الرئيسية التسجيل مكتبي     البحث الأعضاء الرسائل الخاصة

   
العودة   موقع ومنتديات بحر الكرامات المدرسة السوسية الكبرى للرقية الشرعية والعلوم الروحانية الشيخ الروحاني السوسي المغربي أبو عبد النور > ۩۞۩ قصور الفقه و العلوم الاسلامية ۩۞۩ > مملكة تفسير القرآن الكريم
 
مملكة تفسير القرآن الكريم {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً }الإسراء82

إضافة رد
   
   
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
 
   
قديم 11-19-2010, 07:39 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الشيخ الروحاني السوسي المغربي
مدير عام

الصورة الرمزية الشيخ الروحاني السوسي المغربي

إحصائية العضو







الشيخ الروحاني السوسي المغربي is on a distinguished road

 

الشيخ الروحاني السوسي المغربي غير متواجد حالياً

 


المنتدى : مملكة تفسير القرآن الكريم
Thumbs up شرح تنوير الأبصار

- بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الخلق المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا ومولانا محمد ابن عبد الله ورسول الله افضل الصلاة والتسليم عليه وعلى اله الطيبين الطاهرين وصحبه وسلم.



اخواني الأفاضل اخواتي الفاضلات السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته إن الحمد لله نحمده، ونستعينه،ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومنيضلل فلا هادي له،وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .


أمابعــــــــــــــد :


هذا موضوع حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بإبن عابدين.




بسم الله الرحمن الرحيم[من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين][حديث شريف] أحمدك يا من تنزهت ذاته عن الاشباه والنظائر، وأشكرك شكرا أستزيد به من درر غرر الفوائد زواهر الجواهر، وأسألك غاية الدراية، ودوام العناية، بالهداية والوقاية، في البداية والنهاية وفتح باب المنح من مبسوط بحر فيضك المحيط لايضاح الحقائق، وكشف خزائن الاسرار، لاستخراج درر البحار من كنز الدقائق، وأصلي وأسلم على نبيك السراج الوهاج وصدر الشريعة صاحب المعراج، وحاوي المقامات الرفيعة، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الظاهرين، والائمة المجتهدين، وتابعيهم يإحسان إلى يوم الدين.


فيقـــــــــــــول :


أحوج المفتقرين إلى رحمة أرحم الراحمين .


[محمد أمين الشهير بابن عابدين].


إن كتاب الدر المختار شرح تنوير الابصار قد طار في الاقطار، وسار في الامطار، وفاق في الاشتهار على الشمس في رائعة النهار، حتى أكب الناس عليه، وصار مفزعهم إليه، وهو الحري بأن يطلب، ويكون إليه المذهب، فإنه الطراز المذهب في المذهب، فلقد حوى من الفروع المنقحة، والمسائل المصصحة، ما لم يحوه غيره من كبار الاسفار، ولم تنسج على منواله يد الافكار، بيد أنه لصغر حجمه، ووفور علمه، قد بلغ في الايجاز، إلى حد الالغاز، وتمنع بإعجاز المجتاز في ذلك المجاز عن إنجاز الافراز بين الحقيقة والمجاز وقد كنت صرفت في معاناته برهة من الدهر، وبذلت له مع المشقة شقة من جديد العمر، واقتنصت بشبكة الافهام أجل شوارده، وقيدت بأوتاد الاقلام جل أوابده، وصرت في الليل والنهار سميره، حتى أسر إلى سره وضميره، وأطلعني على حوره المقصورات في الخيام، وكشف لي عن وحوه مخدراته اللثام، فطفقت أوشي حواشي صفائح صحائفه اللطيفة، بما هو في الحقيقة بياض للصحيفة: ثم أردت جمع تلك الفوائد، وبسط سمط هاتيك الموائد،من متفرقات الحواشي والرقاع، خوفا عليها من الضياع، ضاما إلى ذلك ما حرره العلامة الحلبي والعلامة الطحاوي وغيرهما من محشي هذا الكتاب.


وربما عزوت ما فيهما إلى كتاب آخر لزيادة الثقة بتعدد النقل لا للاغراب.


وإذا وقع في كلامهما ما خلافه الصواب أو الاحسن الاهم، أقرر الكلام على ما يناسب المقام، وأشير إلى ذلك بقولي: (فافهم) ولا أصرح بالاعتراض عليهما، تأدبا معهما.


وقد التزمت فيما يقع في الشرح من المسائل والضوابط، مراجعة أصله المنقول عنه وغيره خوفا من إسقاط بعض القيود والشرائط، وزدت كثيرا من فروغ مهمة، فوائدها جمة،



ومن الوقائع والحوادث على اختلاف البواعث، والابحاث الرائقة، والنكت الفائقة، وحل العويصات، واستخراج الغويصات، وكشف المسائل المشكلة، وبيان الوقائع المعضلة، ودفع الايردات الواهية من ارباب الحواشي والانتصار لهذا الشارح المحقق بالحق ورفع الغواشي، مع عزو كل فرع إلى أصله، وكل شئ إلى محله، حتى الحجج والدلائل، وتعليلات المسائل، ما كان من مبتكرات فكري الفاتر، ومواقع نظري القاصر، أشير إليه، أنبه عليه، وبذلت الجهد في بيان ما هو الاقوى، وما عليه الفتوى، وبيان الراحج من المرجوع مما أطلق الفتاوي أو الشروح، معتمدا في ذلك على ما حرره الائمة اعلام، من المتأخرين العظام، كالامام ابن الهمام، وتلميذيه: العلامة قاسم وابن أمير حاج، والمصنف، والرملي، وابن نجيم، وابن الشلبي، والشيخ إسماعيل الحائك.


والحانوتي السراج، وغيرهم ممن لازم علم الفتوى، من أهل التقوى.


فدونك حواشي هي الفريدة في بابها، الفائقة على أترابها، المسفرة عن نقابها لطلابها وخطابها، قد أرشدت من أحتار من الطلاب، في فهم معاني هذا الكتاب، فلهذا سميتها.


رد المختار على در المختار وإنى اقول: ما شاء الله كان، وليس الخبر كالعيان، فسيحمدها معانيها، بعد الخوض في معانيها جمعت بتوفيق الاله مسائلا رقاق الحواشي مثل دمع المتيم وما ضر شمسا أشرقت في علوها جحود حسود وهو عن نورها عمي وإني أسأله تعالى متوسلا إليه بنبيه المكرم (ص) وبأهل طاعته من كل ذي مقام علي معظم، وبقدوتنا الامام الاعظم، أن يسهل علي ذلك من إنعامه، ويعينني على إكماله وإتمامه، وأن يعفو عن زللي، ويتقبل مني عملي، ويجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، موجبا للفوز لديه في جنات النعيم، وينفع به العباد في عامة البلاد، وأن يسلك بي سبيل الرشاد، ويلهمني الصواب والسداد، ويستر عثراتي، ويسمح عن هفواتي، فإني متطفل على ذلك لست من فرسان تلك المسالك، ولكني أستمد من طوله، واستعد بقوته وحوله، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب هذا وإني قرأت هذا الكتاب، العذب المستطاب، على ناسك زمانه، وفقيه أوانه، مفيد الطالبين، ومربي المريدين، سيدى الشيخ سعيد الحلبي المولد، الدمشقي المحتد ثم، قرأته عليه ثانيا مع حاشيته للشيخ إبراهيم الحلبي إلى كتاب الاجارة عند قرأتي عليه البحر الرائق قراءة إتقان، بتأمل وإمعان، واقتسبت من مشكاة فوائد، وتحليت من عقود فرائده، وانتفعت بأنفاسه الطاهرة، وأخلافه الفاخرة، وأجازني بروايته عنه وبسائر مروياته، أمتع الله تعالى المسلمين بطول حياته، بحق روايته له، عن شيخنا العلامة المرحوم السيد محمد شاكر العقاد السالمي العمري، عن فقيه زمانه ملا على التركماني أمين الفتوى بدمشق الشام، عن الشيخ الصالح العلامة عبد الرحمن المجلد، عن مؤلفه عمدة المتأخرين الشيخ علاء الدين.



ومن الوقائع والحوادث على اختلاف البواعث، والابحاث الرائقة، والنكت الفائقة، وحل العويصات، واستخراج الغويصات، وكشف المسائل المشكلة، وبيان الوقائع المعضلة، ودفع الايردات الواهية من ارباب الحواشي والانتصار لهذا الشارح المحقق بالحق ورفع الغواشي، مع عزو كل فرع إلى أصله، وكل شئ إلى محله، حتى الحجج والدلائل، وتعليلات المسائل، ما كان من مبتكرات فكري الفاتر، ومواقع نظري القاصر، أشير إليه، أنبه عليه، وبذلت الجهد في بيان ما هو الاقوى، وما عليه الفتوى، وبيان الراحج من المرجوع مما أطلق الفتاوي أو الشروح، معتمدا في ذلك على ما حرره الائمة اعلام، من المتأخرين العظام، كالامام ابن الهمام، وتلميذيه: العلامة قاسم وابن أمير حاج، والمصنف، والرملي، وابن نجيم، وابن الشلبي، والشيخ إسماعيل الحائك.


والحانوتي السراج، وغيرهم ممن لازم علم الفتوى، من أهل التقوى.


فدونك حواشي هي الفريدة في بابها، الفائقة على أترابها، المسفرة عن نقابها لطلابها وخطابها، قد أرشدت من أحتار من الطلاب، في فهم معاني هذا الكتاب، فلهذا سميتها.


رد المختار على در المختار وإنى اقول: ما شاء الله كان، وليس الخبر كالعيان، فسيحمدها معانيها، بعد الخوض في معانيها جمعت بتوفيق الاله مسائلا رقاق الحواشي مثل دمع المتيم وما ضر شمسا أشرقت في علوها جحود حسود وهو عن نورها عمي وإني أسأله تعالى متوسلا إليه بنبيه المكرم (ص) وبأهل طاعته من كل ذي مقام علي معظم، وبقدوتنا الامام الاعظم، أن يسهل علي ذلك من إنعامه، ويعينني على إكماله وإتمامه، وأن يعفو عن زللي، ويتقبل مني عملي، ويجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، موجبا للفوز لديه في جنات النعيم، وينفع به العباد في عامة البلاد، وأن يسلك بي سبيل الرشاد، ويلهمني الصواب والسداد، ويستر عثراتي، ويسمح عن هفواتي، فإني متطفل على ذلك لست من فرسان تلك المسالك، ولكني أستمد من طوله، واستعد بقوته وحوله، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب هذا وإني قرأت هذا الكتاب، العذب المستطاب، على ناسك زمانه، وفقيه أوانه، مفيد الطالبين، ومربي المريدين، سيدى الشيخ سعيد الحلبي المولد، الدمشقي المحتد ثم، قرأته عليه ثانيا مع حاشيته للشيخ إبراهيم الحلبي إلى كتاب الاجارة عند قرأتي عليه البحر الرائق قراءة إتقان، بتأمل وإمعان، واقتسبت من مشكاة فوائد، وتحليت من عقود فرائده، وانتفعت بأنفاسه الطاهرة، وأخلافه الفاخرة، وأجازني بروايته عنه وبسائر مروياته، أمتع الله تعالى المسلمين بطول حياته، بحق روايته له، عن شيخنا العلامة المرحوم السيد محمد شاكر العقاد السالمي العمري، عن فقيه زمانه ملا على التركماني أمين الفتوى بدمشق الشام، عن الشيخ الصالح العلامة عبد الرحمن المجلد، عن مؤلفه عمدة المتأخرين الشيخ علاء الدين.


وأرويه أيضا عن شيخنا السيد شاكر بقراءتي عليه بعضه، وهو يروي الفقه النعماني عن محشي هذا الكتاب العلامة الشيخ مصطفى الرحمتى الانصاري، وملا على التركماني عن فقيه الشام ومحدثها الشيخ صالح الجينيني، عن والده العلامة الشيخ إبراهيم جامع الفتاوي الخيرية،


عن شيخ الفتيا العلامة خير الدين الرملي، عن شمس الدين محمد الحانوتي، عن العلامة أحمد بن يونس الشهير بابن الشلبي، بكسر فسكون وتقديم اللام على الباء الموحدة.


ويرويه شيخنا السيد شاكر عن محشي هذا الكتاب العلامة النحرير الشيخ إبراهيم الحلبي المداري، وعن فقيه العصر الشيخ إبرهيم الغزي السابحاني، أمين الفتوى بدمشق الشام كلاهما عن العلامة سليمان المنصوري، عن الشيخ عبد الحي الشرنبلالى، عن فقيه النفس الشيخ حسن الشرنبلالي ذي التأليف الشهيرة، عن الشيخ محمد المحبي عن ابن الشلبي.


وأروي عن الاخوين المعمرين الشيخ عبد القادر والشيخ إبراهيم حفيداي سيدي عبد الغني النابلسي شارح المحبية وغيرها، عن جدهما المذكور، عن والده الشيخ إسماعيل شارح الدرر والغرر، عن الشيخ أحمد الشوبري، عن مشايخ الاسلام الشيخ عمر بن نجيم صاحب النهر، والشمس الحانوتي صاحب الفتاوى المشهورة، والنور علي المقدسي شارح نظم الكنز عن ابن الشلبي.


وأروي، بالاجازة أيضا، عن المحقق هبة الله البعلي شارح الاشباه والنظائر، عن الشيخ صالح الجينيني، عن الشيخ محمد بن على الكتبي، عن الشيخ عبد الغفار مفتي القدس، عن الشيخ محمد بن عبد الله الغزي صاحب التنوير والمنح، عن العلامة الشيخ زين بن نجيم صاحب البحر، عن العلامة ابن الشلبي صاحب الفتاوي المشهورة وشارح الكنز، عن السري عبد البر بن الشحنة شارح الوهبانية، عن المحقق حيث أطلق الشيخ كمال الدين بن الهمام صاحب فتح القدير، عن السراج عمر الشهير بقارئ الهداية صاحب الفتاوى المشهورة، عن علاء الدين السير امي، عن السيد جلال الدين شارح الهداية، عن عبد العزيز البخاري صاحب الكشف والتحقيق عن الاستاذ حافظ الدين النسفي صاحب الكنز عن شمس الائمة الكردري، عن برهان الدين المرغيناني صاحب الهداية، عن فخر الاسلام البزدوي، عن شمس الائمة السرخسي، عن شمس الائمة الحلواني، عن القاضي أبى على النسفي، عن أبي بكر محمد بن الفضل البخاري، عن أبي عبد الله السيذبوني، عن أبي حفص عبد الله بن أحمد بن حفص الصغير، عن والده أبي حفص الكبير، عن الامام محمد بن الحسن الشيباني، عن إمام الائمة وسراج الامة (أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي)، عن حماد بن سليمان: عن إبراهيم النخعي عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه، عن النبي (ص) عن أمين الوحي جبريل عليه السلام، عن الحكم العدل جل جلاله وتقدست أسماؤه.




قوله [بسم الله الرحمن الرحيم] ابتدأ بها عملا بالاحاديث الواردة في ذلك، والاشكال في تعارض روايات الابتدأ بالبسملة والحمدلة، وكذا التوفيق بينهما بحمل الابتدأ على العرفي أو الاضافي، وكذا ما أورد من الاذان ونحوه مما لم يبدأ بهما فيه.


والجواب عنه بأن المراد في الروايات كلها ابتدأ بإحدهما أو بما يقوم مقامه، أو بحمل المقيد على المطلق، وهو رواية (بذكر الله) عند من جوز ذلك، ثم الباء لفظ خاص حقيقة في الالصاق مجاز في غيره من المعاني لا مشترك بينها لترجح المجاز على الاشتراك موضوع بالوضع العام للموضوع له الخاص عند العضد وغيره، أي لكل واحد من المشخصات الجزئية الملحوظة بأمر كلي، وهو مطلق الالصاق بحيث لا يفهم منه إلا واحد بخصوصه.


والالصاق، تعليق شئ بشئ وإيصاله به، فيصدق بالاستعانة والسببية لالصاقك الكتابة بالقلم وبسببه كما في التحرير.


ولما كان مدلول معنى حاصلا في عيره لا يتعلق ذهنا ولا خارجا إلا بمتعلقه اشترط له المتعلق المعنوي وهو الالصاق، والنحوى وهو هنا ما جعلت التسمية مبدأ له، فيفيد تلبس الفاعل بالفعل حال الالصاق، والمراد الالصاق على سبيل التبرك والاستعانة.


والاولى تقدير المتعلق مؤخرا ليفيد قصد الاهتمام باسمه تعالى، ردا على المشترك المبتدئ باسم آلهته اهتماما بها لا للاختصاص لان المشرك لا ينفي التبرك باسمه تعالى، وليفيد اختصاص ذلك باسمه تعالى ردا على المشرك أيضا وإظهارا للتوحيد، فيكون قصر إفراد، وإنما قدم في قوله تعالى: (أقرأ باسم ربك) لان العناية بالقراءة أولى بالاعتبار، ليحصل ما هو المقصود من طلب أصل القراءة، إذ لو أخر لافاد أن المطلوب كون القراءة مفتتحة باسم الله تعالى لا باسم غيره، ثم هذه الجملة خبرية لفظا، وهل هي كذلك معنى أو إنشائية معنى؟ ظاهر كلام السيد الثاني، والمقصود إظهار إنشاء التبرك باسمه تعالى وحده ردا على المخالف إما على طريق النقل الشرعي كبعت واشتريت، أو على إرادة اللازم ك [رب اني وضعتها أنثى] [سورة آل عمران 36 ] فإن المقصود بها إظهار التحسر لا الاخبار بمضمونها، وهل تخرج بذلك الجملة الخبرية عن الاخبار أو لا؟ ذهب الزمخشري إلى الاول، وعبد القاهر إلى الثاني، وسيأتي في الحمدلة لذلك مزيد بيان.


وأورد أنها لو كانت إنشائية لما تحقق مدلولها خارجا بدونها، والتالي باطل فالمقدم مثله، إذ السفر والاكل ونحوهما مما ليس بقول لا يحصل بالبسملة، وأجيب، بأنها إذا كانت لانشاء إظهار التبرك أو الاستعانة باسمه تعالى وحده على ما قلنا فلا شك أنه إنما تحقق بها، كما أن إظهار التحزن والتحسر إنما تحقق بذلك اللفظ، فإن الانشاء قسمان: منه ما لا يتحقق مدلوله الوضعي بدون لفظه،منه ما لا يتحقق مدلوله الالتزامي بدونه، وما نحن فيه من قبيل الثاني ثم إن المراد بالاسم هنا، ما قابل الكنية واللقب، فيشمل الصفات حقيقة، أو إضافية أو سلبية، فيدل على أن التبرك والاستعانة بجميع أسمائه تعالى.



والله أعلم على الذات العلية المستجمعة للصفات الحميدة كما قاله السعد وغيره، أو المخصوصة: أي، بلا اعتبار صفة أصلا كما قاله العصام.


قال السيد الشريف: كما تاهت العقول في ذاته وصفاته لاحتجابها بنور العظمة تحيرت أيضا في اللفظة الدالة على الذات، كأنه انعكس إليها من تلك الانوار أشعة فبهرت أعين المستبصرين، فاختلفوا أسرياني هو أم عربي؟ اسم أو صفة؟ مشتق أو علم أو غير علم؟ والجمهور على أنه عربي علم مرتجل من غير اعتبار أصل منه، ومنهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي والخليل.


وروي هشام عن محمد عن أبي حنيفة أنه اسم الله الاعظم، وبه قال الطحاوي وكثير من العلماء وأكثر العارفين، حتى إنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق الذكر به كما في شرح التحرير لابن أمير حاج.


والرحمن لفظ عربي، وقيل معرب عن رخمان بالخاء المعجمة لانكار العرب حين سمعوه.


ورد


بأن إنكارهم له لتوهمهم أنه غيره تعالى في قوله تعالى:[قل ادعوا الله ادعوا الرحمن][ سورة الاسراء 110 ] وذهب الاعلم إلى أنه علم كالجلالة لاختصاصه به تعالى وعدم إطلاقه على غيره تعالى معرفا ومنكرا، وأما قوله في مسيلمة: وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا فمن تعنته وغلوه في الكفر واختاره في المغني.


قال السبكي: والحق أن المنع شرعي لا لغوي، وأن المخصوص به تعالى المعرف.


والجمهور على أنه صفة مشبهة، وقيل صيغة مبالغة، لان الزيادة في اللفظ لا تكون إلا لزيادة على زيادته وإلا كانت عبثا، وقد زيد فيه حرف على الرحيم وهو يفيد المبالغة بصيغته، فدلت زيادته على زيادته عليه في المعني كما، لان الرحمانية تعم المؤمن والكافر، والرحيمية تخص المؤمن، أو كيفا، لان الرحمن المنعم بجلائل النعم، والرحيم المنعم بدقائقها.


والظاهر أن الوصف بهما للمدح، فيه إشارة إلى لمية الحكم، أي، إنما افتتح كتابه باسمه تعالى متبركا مستعينا به لانه المفيض للنعم كلها، وكل من شأنه ذلك لا يفتتح إلا باسمه.


وهل وصفه تعالى بالرحمة حقيقة أو مجازا عن الانعام أو عن إرادته، لانها من الاعراض النفسانية المستحيلة عليه تعالى فيراد غايتها؟ المشهور الثاني.


والتحقيق الاول لا الرحمة التي هي من الاعراض هي القائمة بنا، ولا يلزم كونها في حقه تعالى كذلك حتى تكون مجازا كالعلم والقدرة والارادة وغيرها من الصفات معانيها القائمة بنا من الاعراض، ولم يقل أحد إنها في حقه تعالى مجاز، وتمام تحقيقه مع فوائد أخر في حواشينا على شرح المنار للشارح.


قوله: (حمدا) مفعول مطلق لعامل محذوف وجوبا.


والحمد لغة: الوصف بالجميل على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل.


وعرفا: فعل ينبئ عن تعظم المنعم بسبب إنعامه، فالاول أخص موردا إذ الوصف لا يكون إلا باللسان، وأعم متعلقا لانه قد يكون لا بمقابلة نعمة، والثاني بعكسه، فبينها عموم وجهي.



والشكر لغة: يرادف الحمد عرفا.


وعرفا: صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه إلى ما خلق لاجله، وخرج بالاختيار المدح، فإنه أعم من الحمد لانفراده في مدحت زيدا على رشاقه قده، واللؤلؤة على صفاتها، فبينها عموم مطلق.


وذهب الزمخشري إلى ترادفهما لاشتراطه في الممدوح عليه أن يكون اختياريا كالمحمود عليه، ونقض التعريف جمعا بخروج حمد الله تعالى على صفاته.


أجيب بأن الذات لما كانت كافية في اقتضاء تلك الصفات جعلت بمنزلة الافعال الاختيارية، وبأنه لما كانت تلك الصفات مبدأ لافعال اختيارية كان الحمد عليها باعتبار تلك الافعال، فالمحمود عليه اختياري باعتبار المآل، أو أن الحمد عليها مجاز عن المدح.


ثم إن المحمود عليه وبه قد يتغايران ذاتا كما هنا، أو إعتبارا كما إذا وصف الشجاع بشجاعته، فهي محمود به من حيث إن الوصف كان بها، ومحمود عليه من حيث إنها كانت باعثة على الحمد.


والحمد حيث أطلق ينصرف إلى العرفي لما قاله السيد في الحواشي المطالع: اللفظ عند أهل العرف حقيقة في معناه العرفي: مجاز في غيره.



وعند محققي الصوفية حقيقة الحمد إظهار صفات الكمال، وهو بالفعل أقوى منه بالقول، لان دلالة الافعال عقلية لا يتصور فيها التخلف، ودلالة الاقوال وضعية يتصور فيها ذلك، ومن هذا القبيل حمد الله تعالى وثناؤه على ذاته، فإنه بسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصي، ووضع عليه موائد كرمه التي لا تتناهي، فإن كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليها، ولا يتصور في العبارات مثل هذه الدلالات، ومن قال عليه الصلاة والسلام (لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) ثم أن الحمد مصدر يصح أن يراد به معني المبني للفاعل: أي، الحامدية، أو المبني للمفعول: أي، المحمودية، أو المعني المصدري أو الحاصل بالمصدر.


وعلى كل فإن في قولنا الحمد الله: إما للجنس، أو للاستغراق أو للعهد الذهني: أي، الفرد الكامل المعهود ذهنا، وهو الحمد القديم، فهي اثنتا عشرة صورة، واختار في الكشاف الجنس لان الصيغة بجوهرها تدل على اختصاص جنس المحامد به تعالى، ويلزم منه اختصاص كل فرد، إذ لو


خرج فرد منها لخرج الجنس تبعا له لتحققه في كل فرد، فيكون اختصاص جميع الافراد ثابتا بطريق برهاني وهو أقوى من إثباته ابتداء، فلا حاجة في تأدية المقصود وهو ثبوت الحمد له تعالى وانتفاؤه عن غيره إلى أن يلاحظ الشمول والاحاطة.


واختار غيره الاستغراق، لان الحكم على الحقيقة بدون اعتبار الافراد قليل في الشرع، وعلى كل فالحصر الدعائي محمول على المبالغة تنزيلا لحمد غيره تعالى منزلة العدم، أو الحقيقي باعتبار أنه راجع إليه لتمكينه تعالى وإقدار العبد عليه.


وقد يقال: إنه جعل الجنس في المقام الخطابي منصرفا إلى الكامل كأنه كل الحقيقة، فيكون من باب - ذلك الكتاب - والحاتم: الجواد.


وهل هذا الحصر بطريق المفهوم أو المنطوق؟ قيل بالمنطوق.


ورد بأن أل تدل على العموم والشمول، فليس النفي جزء مفهومها وإن كان لازما، وقيل بالمفهوم لما ذكر.


وقيل: لا تفيد الحصر ونسب للحنيفة.


وضعفه في التحرير يأن كلامهم مشحون



باعتباره.


وقد تكرر الاستدلال منهم في نفي اليمين عن المدعي بقوله عليه الصلاة والسلام (واليمين على من أنكر) قال في الهداية: جعل الجنس الايمان على المنكرين وليس وراء الجنس شئ.


وعلى كل من الصور الاثنتي عشرة ف (لام) لله إما للملك أو للاستحقاق أو للاختصاص، فهي ست وثلاثون، وعلى الاخير فهي لتأكيد الاختصاص المستفاد من أل، كما قاله السيد من أن كلا منهما يدل على اختصاص المحامد به تعالى.


وقيل : إن الاختصاص المستفاد من اللام هو اختصاص الحمد بمدخولها، وأل لاختصاص ذلك الاختصاص به تعالى، وتمامه في شرح آداب البحث أقول: يظهر لي أل لا تفيد الاختصاص أصلا كما مر منسوبا للحنيفة، وإنما هو مستفاد من النسبة أو من اللام، لما صرح به في التلويح من أن أل للتعريف، ومعناه الاشارة والتعيين والتمييز، والاشارة إما إلى حصة معينة من الحقيقة وهو تعريف العهد: أي الخارجي: كجاءني رجل فأكرمت الرجل، وإما إلى نفس الحقيقة، وذلك قد يكون بحيث لا يفتقر إلى اعتبار الافراد، وهو تعريف الحقيقة والماهية، كالرجل خير من المرأة، وقد يكون بحيث يفتقر إليه، وحينئذ، إما أن توجد قرينة


البعضية كما في ادخل السوق، وهو العهد الذهنى أو لا، وهو الاستغراق كإن الانسان لفي خسر، احترازا عن ترجيح بعض المتساويات بلا مرجح.


فالعهد الذهني والاستغراق من فروع الحقيقة، ولهذا ذهب المحققون إلى أن اللام لتعريف العهد أو الحقيقة لا غير، إلا أن القوم أخذوا بالحاصل وجعلوه أربعة أقسام.



فإذا كان مدخولها موضوعا وحمل عليه مقرون باللام التي هي للاختصاص، أفادت اللام أن الجنس أو المعهود مختص بمدخولها، وإن كان المحمول غير مقرون بها: فإن كان في الجملة ما يفيد الاختصاص كتعريف الطرفين ونحوه فيها، وإلا فإن كانت أل للجنس والماهية فنفس النسبة تفيد الاختصاص، إذ لو خرج فرد من أفراد الموضوع لم تصدق النسبة لخروج الجنس معه كما مر في كلام الكشاف، ولذا قال في الهداية: وليس وراء الجنس شئ.


والحاصل: أن الاختصاص مستفاد من اللام الموضوعة له أو من النسبة، لكن إذا كانت أل للجنس والماهية كما في الحديث (واليمين على من أنكر) أما إذا كانت (أل) للاستغراق ولم يقترن المحمول بلام الاختصاص ونحوها، كقولك: الرجل يأكل الرغيف، فلا اختصاص أصلا، هذا ما ظهر لفهمي القاصر فتدبره، وبه اندفع ما في التحرير من التضعيف، وإذا جعلت اللام للملك أو الاستحقاق فلا اختصاص وإن قلنا إن أل تفيده، لان اختصاص ملك الحمد أو استحقاقه بمدخول اللام لا ينافي ثبوت الحمد لاخر لا بطريق الملك أو الاستحقاق.



ثم هده الجملة تحتمل الخبرية ويصدق عليها التعريف، لان الاخبار بالحمد وصف بالجميل الخ، أو فعل ينبئ الخ.


وإذا كانت أل فيها للجنس فالقضية مهملة، أو للاستغراق فكلية، أو للعهد الذهني فجزئية، ولو صح جعلها للعهد الخارجي فشخصية، ويحتمل أن تكون منقولة إلى الانشاء شرعا أو مجازا عن لازم معناها، فالمقصود إيجاد الحمد بنفس الصيغة: أي إنشاء تعظيمه تعالى واختلفوا في الجملة الاخبارية إذا استعملت في لازم معناها كالمدح والثناء، هل تصير إنشائية أم لا؟ ذهب الشيخ عبد القاهر إلى الثاني، قال: لئلا يلزم إخلاء الجملة عن نوع .



معناها.


قيل: ولانه يلزم عليه هنا انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ضرورة أن الانشاء يقارن لفطه معناه في الوجود.


ورد بأن اللازم انتفاء الوصف بالجميل لا الاتصاف، والكلام فيه تتمة:.


تأتي الاحكام الشرعية في كل من البسملة والحمدلة: أما البسملة فتجب في ابتداء الذبح ورمي الصيد والارسال إليه، لكن يقوم مقامها كل ذكر خالص.


وفي بعض الكتب أنه لا يأتي بالرحمن الرحيم لان الذبح ليس بملائم للرحمة، لكن في الجوهرة أنه لو قال : (بسم الرحمن الرحيم) فهو حسن، وفي ابتداء الفاتحة في كل ركعة.


قيل : وهو قول الاكثر، لكن الاصح أنها سنة.


وتسن أيضا في ابتداء الوضوء والاكل، وفي ابتداء كل أمر ذي بال.


وتجوز أو تستحب فيما بين الفاتحة والسورة على الخلاف الاتي في محله إن شاء الله تعالى.


وتباح أيضا في ابتداء المشي والقيام والقعود.


وتكره عند كشف العورة أو محل النجاسات، وفي أول سورة براءة إذا وصل قراءتها بالانفال كما قيده بعض المشايخ.


قيل وعند شرب الدخان: أي، ونحوه من كل ذي رائحة كريهة كأكل ثوم وبصل.


وتحرم عند استعمال محرم، بل في البزازية وغيرها يكفر من بسمل عند مباشرة كل حرام قطعي الحرمة، وكذا تحرم على الجنب إن لم يقصد بها الذكر اه ط ملخصا مع بعض زيادات.


وإما الحمدلة، فتجب في الصلاة، وتسن في الخطب، وقبل الدعاء وبعد الاكل، وتباح بلا سبب، وتكره في الاماكن المستقذرة، وتحرم بعد أكل الحرام، بل في البزازية أنه اختلف في كفره.


قوله: (لك) آثر الخطاب على اسم الله تعالى الدال على استجماعة لجميع صفات الكمال، أشارة، إلى أن هذا الاستجماع من الظهور بحيث لا يحتاج إلى دلالة عليه في الكلام، بل ربما يدعي أن ترك ذكر ما يدل عليه أوفق لمقتضى المقام، بل المهم الدلالة على أن قوى للحامد محرك الاقبال وداعي التوجة إلى جنابة على الكمال، حتى خاطبه مشعرا بأنه تعالى كأنه مشاهد له حالة الحمد لرعاية مرتبة الاحسان، وهو (أن تعبد الله كأنك تراه) أو بأنه تعالى قريب من الحامد كما قال تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) [ ق: 16 ] وإن كان الحامد لنقصانه في كمال البعد كما تدل عليه كلمة (يا) الموضوعة لنداء البعيد على ما قيل، ففي الاتيان بها هضم لنفسه واستبعاد لها عن مظان الزلفى كما أفاد الخطائي والبزدوي.


قوله: (يا من شرحت) الاولى شرح كما عبر في مختصر


المعاني، لان الاسماء الظاهرة كلها غيب سواء كانت موصولة أو موصوفة كما صرح به في شرح المفتاح، لكن بمراعاة جانب النداء الموضوع للمخاطب يسوغ الخطاب نظرا إلى المعني.


وذكر في المطول أن قول علي كرم الله وجهه: أنا الذي سمتني أمي حيدره قبيح عند النحويين.


واعترضه حسن جلبي بأن الالتفات من أتم وجوه تحسين الكلام، فلا وجه للتقبيح، لانه التفات من الغيبة إلى التكلم، وفيه تغليب جانب المعنى على جانب اللفظ، على أنه يرد على النحويين: بل أنتم قوم تجهلون.


فلو كان فيه قباحة لما وقع في كلام هو في أعلى طبقات البلاغة اه.


أقول: ولا يخفي ما في قوله على أنه يرد الخ من اللطافة عند أهل الظرافة، وفي مغني اللبيب في بحث الاشياء التي تحتاج إلى رابط أن نحو: أنت الذى فعلت، مقيس، لكنه قليل، وإذا تم الموصول بصلته انسحب عليه حكم الخطاب، ولهذا قيل: قمتم.


ومن زعم أنه من باب الالتفات لان آمنوا مغايبة وقمتم مواجهة فقدسها اه.


ولا يخفي أنه فيما نحن فيه لم يتم الموصول بصلته: أي، لم يأت الضمير بعد تمام الصلة، فدعوي الالتفات فيه صحيحة.


قوله: (شرحت صدورنا) أصل الشرح يسط اللحم ونحوه، منه شرح الصدر: أي، بسطه بنور الهي.


وقيل : معناه التوسعة مطلقا، ويقابله الضيق، لقوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه) [ الانعام: 125 ] الاية، وفسر في آية - (آلم نشرح) - بتوسعته بما أودع فيه من العلم والحكمة، وخص الصدور لانها ظروف القلوب الملوك على سائر الجوارح، لانها محل العقل كما يأتي في باب خيار العيب، أو المراد بها القلوب، واتساعها كناية عن كثرة ما يدخل فيها من الحكم الالهية والمعارف الربانية.


قوله: (بأنواع الهداية) قال البيضاوي في تفسيره: الهدايد دلالة بلطف ولذا تستعمل في الخير، وقوله تعالى (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) [ الصافات 23 ] على التهكم، وهداية الله تعالى تتنوع أنواعا لا يحصيها عدد، لكنها تنحصر في أجناس مترتبة: الاولى، إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحة كالقوة العاقلة والحواس الباطنة والمشاعرة الظاهرة.


والثاني، نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد.


والثالث، الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب،والرابع، أن يكشف على قلوبهم السرلئر ويريهم الاشياء كما هي بالوحي أو الالهام والمنامات الصادقة، وهذا مختص بالانبياء والاولياء اه.



قوله: (سابقا) حال من مصدر شرحت، أي، جعلت صدورنا قابلة للخيرات حال كون الشرح سابقا أو صفة لذلك المصدر اه.


أقول: أو صفة لزمان: أي، زمانا سابقا فهو منصوب على الظرفية: أي، حين أخذ الميثاق أو حين ولدنا على الفطرة أو عقلنا الدين الحق واخترنا البقاء عليه.


وقوله: (ونورت بصائرنا) النور كيفية ظاهرة بنفسها مظهرة لغيرها، والضياء أقوى منه وأتم، ولذلك أضيف إلى الشمس في قوله تعالى: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) [ يونس: 5 ] وقد يفرق بينهما بأن الضياء ضوء ذاتي، والنور ضوء عارض وقد يقال: ينبغي أن يكون النور أقوى على الاطلاق، لقوله تعالى: (الله نور السموات والارض) وإنما يتجه إذا لم يكن معناه في الاية المنور، وقد حمله أهل التفسير على ذلك اه.


حسن جلبي على المطول.


والبصائر، جمع بصيرة، وهي قوة للقلب المنور بنور القدس يرى بها حقائق الاشياء بمثابة البصر للنفس كما في تعريفات السيد.


قوله: (بتنوير الابصار) الباء للسببية، فإن الانسان بنور بصره ينطر إلى عجائب المصنوعات لله تعالى وإلى الكتب النافعة، وغير ذلك مما يكون سببا في العادة لتنوير البصيرة باكتساب المعارف.


قوله: (لاحقا) الكلام فيه كاكلام في سابقا، إنما كان تنوير البصائر لاحقا: أي، متأخرا عن شرح الصدور، لان شرحها بالاهتداء إلى الاسلام كما يشير إليه قوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه) الاية: وهذا سابق عادة على تنوير البصائر بما ذكرناه وقال الخطائي في حاشية المختصر: قد شرح الصدر على تنوير القلب، لان الصدر وعاء القلب، وشرحه مقدم لدخول النور في القلب.


قوله: (وأفضت) يقال أفاض الماء على نفسه: أي، أفرغه.


قاموس: (من أشعة) جمع شعاع بالضم: وهو ما تراه من الشمس كأنه الحبال مقبلة عليك إذا نظرت إليها، أو ما ينتشر من ضوئها.



والشريعة: فعلية بمعني مفعولة: أي، مشروعة فقد شرعها الله حقيقة والنبي (ص) مجازا، والشريعة والملة والدين شئ واحد، فهي شريعة كون الله تعالى قد شرعها.


والشريعة في الاصل الطريق يورد للاستقاء، فأطلقت على الاحكام المشروعة لبيانها ووضوحها، وللتوصل بها إلى ما به الحياة الابدية، وملة لكونها أمليت علينا من النبي (ص) وأصحابه، ودين للتدين بأحكامها: أي، للتعبد بها اه ط.


وكل من الدين والشريعة يضاف إلى الله تعالى والنبي والامة، بخلاف الملة فإنها لا تضاف إلا إلى النبي (ص) فيقال ملة محمد (ص) ولا يقال ملة الله تعالى ولا ملة زيد، كما قاله المظهر والراغب وغيرهما، فيشكل ما قاله التفتازاني: إنها تضاف إلى آحاد الامة.


قهستاني في شرحه على الكيدانية.


هذا، وقال ح: الانسب بالاضافة والبحر أن يقول : من شآبيب مثلا، وهو شؤبوب: الدفعة من المطر كما في القاموس اه.


أي، بناء على أنه شبه الشريعة بالشمس بجامع الاهتداء، فهو استعارة بالكناية والاشعة تخييل، وكل من الافاضة والبحر لا يلائم ادعاه أن الشريعة من أفراد الشمس الذي هو مبني استعارة، ولا يخفى أن هذا غير متعين لجواز أن تشبه أحكام الشريعة بالاشعة من حيث الاهتداء، فهو استعارة تصريحية، والقرينة إضافة الاشعة إلي الشريعة ثم تشبه الاحكام المعبر عنها بالاشعة من حيث الارتفاع أو الكثرة بالسحاب، فهو استعارة بالكناية.


والاضافة استعارة تخييلية، والبحر ترشيح، فقد اجتمع فيه ثلاث استعارات، على حد قوله تعالى (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) ويجوز أن يقال إضافة الاشعة إلى الشريعة من إضافة المشبه به إلى المشبه، وشبه المسائل الشرعية بالبحر بجامع الكثرة أو النفع، فهو استعارة تصريحية والافاضة ترشيح فافهم.


قوله: (وأغدقت) أي أكثرت: في التنزيل (لاسقيناهم ماء غدقا) أي كثيرا، مصباح.


قوله : (لدينا) أي عندنا، وقيل أن لدي تقتضي الحضرة بخلاف عند، تقول: عندي فرس، إذا كنت تملكها وإن لم تكن حاضرة في مكان التكلم، ولا تقول لدي إلا إذا كانت حاضرة.


قوله: (منحك) جمع منحة: وهي العطية.


قوله: (الموفرة) أي الكثيرة.


قوله: (نهرا فائقا) الفائق: الخيار من كل شئ.


قاموس.


وفيه استعارة تصريحية أيضا نظير ما مر، ولا يخفي ما في الجميع بين أسامي الكتب من الهداية والتنوير والبحر والنهر من اللطافة وحسن الايهام، وليس


المراد بها نفس الكتب لما فيها من التكلف وفوات النكات البديعية في لطيف الكلام، ولانه غير المألوف في مثل هذا المقام بين العلماء الاعلام، فافهم.


قوله: (أتممت) أي أكملت نعمتك: أي، إنعامك، أو ما أنعمت به ط.


قوله: (علينا) الضمير للمؤلف وحده نظرا إلى عود ثواب الانتفاع به إليه فقط، وأتي بضمير العظمة للتحديث بالنعمة، وهو جائز عند الفقهاء والمحدثين، أو الضمير لمعاشر الحنفية باعتبار الانتفاع به، وهذا حسن ظن من الشيخ، ويدل على أن الخطبة ألفت بعد ابتدائه هذا الكتاب، بل على أنها متأخرة عنه ط.


قوله: (حيث) الحيثية للتعليل: أي، لانك يسرت: أي، سهلت، أو للتقييد: أي، أتممت وقت تيسير ابتداء الخ.


والاولى أؤلى ط.


قوله: (تبييض) هو في اصطلاح المصنفين عبارة عن كتابة الشئ على وجه الضبط والتحرير من غير شطب بعد كتابته كيفما اتفق اه حموي.


قوله: (هذا شرح) الاشارة إلى ما في الذهن من الالفاظ المتخيلة الدالة على المعاني، هذا هو الاولى من الاوجه السبعة المشهورة ط، وهي كون الاشارة إلى واحد فقط من الالفاظ أو النقوش المعاني، أو إلى اثنين منها، أو إلى ثلاثة، وعلى كل فالاشارة مجازية هنا.



والشرح بمعنى الشارح: أي المبين والكاشف، أو جعل الالفاظ شرحا مبالغة.


قوله: (المختصر) الاختصار: تقليل اللفظ وتكثير المعنى، وهو الايجاز كما في المفتاح.


قوله: (تجاه) في القاموس: وجاهك وتجاهك مثلثين تلقاء وجهك.


قوله: (منبع الشريعة) أي محل نبعها وظهورها، شبه الظهور بالنبع ثم اشتق من النبع بمعنى الظهور: منبع بمعنى مظهر، فهو استعارة تصريحية، أو شبه الشريعة بالماء والمنبع تخييل، فهو استعارة بالكناية، والمعنى وجه صاحب منبع الشريعة قوله (والدرر) أي الفوائد الدنيوية والاخروية الشبيهة بالدرر في النفاسة والانتفاع، فهو استعارة تصريحية، وعطفه على الشريعة من عطف العام على الخاص، وفيه إيهام لطيف بكتاب الدرر.


قوله: (وضجيعيه) عطف على منبع تثنية ضجيع بمعنى مضاجع: وهو من يضطجع بحذاء آخر بلا فاصل، وأطلق عليهما ضجيعين لقربهما منه (ص) ط.


قوله: (الجليلين) أي العظيمين.


قوله: (بعد الاذان) متعلق بقوله يسرت) أو ابتداء، وكان الاذن للشارح حصل منه (ص) صريحا برؤية منام أؤ بإلهام، وببركته (ص) فاق هذا


الشرح على غيره كما فاق متنه، حيث رأى المصنف النبي (ص) فقام له مستقبلا واعتنقه عجلا، وألقمه عليه الصلاة والسلام لسانه الشريف كما حكاه في المنح، فكل من المتن والشرح من آثار بركته (ص) فلا غرو إن شاء ذكرهما، وفاق وعم نفعهما في الافاق.


قوله: (ص) فعل ماض: قياس مصدره التصلية، وهو مهجور لم يسمع.


هكذا غير واحد ويؤيده قول القاموس: صلى صلاة لا تصلية: دعا اه.


ويرده ما أنشد ثعلب: تركت القيان وعزف القيان وأدمنت تصلية وابتهالا القيان: جمع قنية وهي الامة، وعزفها: أصواتها.


قال: والتصلية من الصلاة، وابتهالا من الدعاء اه.


وقد ذكره الزوزني في مصادره.


وفي القهستاني: الصلاة اسم من التصلية وكلاهما مستعمل، بخلاف الصلاة بمعنى أداء الاركان فإن مصدره لم يستعمل كما ذكره الجوهري.


والجمهور على أنها حقيقة لغوية في الدعاء مجاز في العبادة المخصوصة كما حققه السعد في حواشي الكشاف، وتمامه في حاشية الاشباه للحموى.


وفي التحرير: هي موضوعة للاعتناء بإظهار الشرف، ويتحقق منه تعالى بالرحمة عليه ومن غيره بالدعاء، فهي من قبيل المشترك المعنوي، وهو أرجح من المشترك اللفظي، أو هي مجاز في الاعتناء المذكور اه.


وبه اندفع الاستدلال بقوله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي) [ الاحزاب: 56 ] الاية على جواز الجمع بين معنى المشترك اللفظي، ولما فيها من معنى العطف عديت بعلى للمنفعة وإن كان المعتدي بها للمضرة، بناء على أن المترادفين لابد من جريان أحدهما مجرى الاخر، وفيه خلاف عند الاصوليين.


والجملة خبرية لفظا، منقولة إلى الانشاء، أو مجاز فيه بمعنى اللهم صل، إذ المقصود إيجاد الصلاة امتثالا للامر.


قال القهستاني: ومعناها الثناء الكامل، إلا أن ذلك ليس في وسعنا، فأمرنا أن نكل ذلك إليه تعالى كما في شرح التأويلات.


مطلب أفضل صيغ الصلاة وأفضل العبارات على ما قال المرزوقي: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.


وقيل هو التعظيم: فالمعنى: اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإنفاذ شريعته، وفي الاخرة، بتضعيف أجره


وتشفيعه في أمته كما قاله ابن الاثير اه.


وعطف قوله (وسلم) بصيغة الماضي، ويحتمل صيغة الامر


من عطف الانشاء على الانشاء لفظا أو معنى وحذف معموله لدلالة ما قبله عليه: أي وسلم عليه، ومصدره التسليم، واسم مصدره السلامة، ومعناه: السلامة من كل مكروه.


قال الحموي: وجمع بينهما خروجا من خلاف من كره إفراد أحدهما عن الاخر، وإن عندنا لا يكره كما صرح به في منية المفتي، وهذا الخلاف في حق نبينا (ص) وأما غيره من الانبياء فلا خلاف فيه، ومن ادعاه فعليه أن يورد نقلا صريحا، ولا يجد إليه سبيلا.


كذا في شرحه العلامة ميرك على الشمائل اه.


أقول: وجزم العلامة ابن أمير حاج في شرحه على التحرير بعدم صحة القول بكراهة الافراد، واستدل عليه في شرحه المسمى [ حلبة المجلي في شرح منية المصلى ] بما في سنن النسائي بسند صحيح في حديث القنوت (وصلى الله على النبي) ثم قال: مع أن في قوله تعالى: (وسلام على المرسلين) [ الصافات: 181 ] (وسلام على عباده الذين اصطفى) [ النمل: 59 ] إلى غير ذلك أسوة حسنة اه.


وممن رد القول بالكراهة العلامة ملا على القاري في شرح الجزرية، فراجعه.


قوله: (وعلى آله) اختلف في المراد بهم في مثل هذا الموضع، فالاكثرون أنهم قرابته (ص) الذين حرمت عليهم الصدقة على الاختلاف فيهم.


وقيل: جمع أمة الاجابة، وإليه مال مالك، واختاره الازهري والنووي في شرح مسلم.


وقيل غير ذلك.


شرح التحرير.


وذكر القهستاني أن الثاني مختار المحققين.


قوله: (وصحبه) جمع صاحب، وقيل اسم جمع له.


قال في شرح التحرير: والصحابي عند المحدثين وبعض الاصوليين: من لقى النبي (ص) مسلما ومات على الاسلام، أو قبل النبؤة ومات قبلها على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل، أو ارتد وعاد في حياته.


وعند جمهور الاصوليين: من طالت صحبته متبعا له مدة يثبت معها إطلاق صاحب فلان عرفا بلا تحديد في الاصح اه.


وظاهره، أن من ارتد ثم أسلم تعود صحبته وإن لم يلقه بعد الاسلام، وهذا ظاهر على مذهب الشافعي من أن المرتد لا يحبط عمله ما لم يمت على الردة.


أما عندنا فبمجرد الردة يحبط العمل.


والصحبة من أشرف الاعمال، لكنهم قالوا، إنه بالاسلام تعود أعماله مجردة عن الثواب ولذا، لا يجب عليه قضاؤه سوى عبادة بقي سببها كالحج وكصلاة صلاها فارتد فأسلم في وقتها.


وعلى هذا فقد يقال: تعود صحبته مجردة عن الثواب، وقد يقال: إن أسلم في حياة النبي (ص) لا تعود صحبته ما لم يلقه لبقاء سببها، فتأمل.


قوله: (الذين حازوا) أي جمعوا.


قوله: (من منح الخ) فيه صناعة التوجيه حيث ذكر أسماء الكتب وهي: المنح للمصنف، والفتح شرح الهداية للمحقق ابن الهمام والكشف شرح المنار للنفسفي، والفيض للكركي والوافي متن الكافي للنفسفي، والحقائق شرح منظومة النسفي.


وفيه حسن الابهام بذكر ما له معنى قريب ومعنى بعيد، وأراد المعنى بعيد وهو المعاني اللغوية هنا دون الاصطلاحية لاهل المذهب: أي، حازروا عن عطايا فتح باب كشف: أي، إظهار فيض: أي كثير، فضلك: إي، إنعامك، الوافي: أي، التام، حقائقا: أي أمورا محققة، وبهذه اللطافة يغتفر ما فيه من تتابع الاضافات الذي عد مخلا بالفصاحة، إلا إذا لم يثقل على اللسان فإنه يزيد الكلام ملاحة ولطافة، فيكون من أنواع البديع، ويسمى الاطراد كقوله تعالى (ذكر رحمة ربك) وقوله تعالى كدأب آل فرعون).



تنبيه: حقائقا بالالف للسجع مع إنه ممنوع من الصرف على اللغة المشهورة، فصرفه هنا على حد قوله تعالى (سلا سلا وأغلالا) [ الانسان 4 ] وقوله تعالى (قواريرا) [ الانسان 76 ] في قراءة من نونهما، وذكروا لذلك أوجها منها التناسب.


ومنهم من قراء (سلاسلا) بالالف دون تنوين.


قوله: (وبعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب آخر لا يكون بينهما مناسبة، فهي من الاقتضاب المشوب بالتخلص.


واختلف في أول من تكلم بها، وداود أقرب، وهي فصل الخطاب الذي أوتيه إليه، وهي من الظروف الزمانية أو المكانية المنقطعة عن الاضافة، مبنية على الضم لنية معنى المضاف إليه، أو منصوبة غير منونة لنية لفطه، أو منوتة إن لم ينو لفظه ولا معناه.


والثالث لا يحتمل هنا لعدم مساعدة الخط إلا على لغة من لا يكتب الالف المبدلة عن التنوين حال النصب، وعلى كل، لا بد لها من متعلق، فإن كانت الواو هنا نائبة عن أما كما هو المشهور، فمتعلقها إما الشرط أو الجزاء.


والثاني أولى، ليفيد تأكيد الوقوع، لان التعليق على أمر لا بد من وقوعه يفيد وقوع المعلق البتة، والتقدير


مهما يكن من شئ فيقول بعد البسملة والحمدلة والتصلية وإن كانت الواو للعطف وهو من عطف القصة على القصة، أو للاستئناف فالعامل فيها يقول، وزيدت فيه الفاء لتوهم إما إجراء للمتوهم مجرى المحقق كما في ولا سابق بالجر، والتقدير: ويقول بعد البسملة.


وعلى الاول فهي في جواب الشرط لنيابة الواو عن أداته.


واعترضه حسن جلبي في حواشي التلويح بأن النيابة تقتضي مناسبة بين النائب والمنوب عنه، ولا مناسبة بين الواو وإما اه.


ولا يصح تقدير (أما) بعد الواو لان أما لا تحذف إلا إذا كان الجزاء أمرا أو نهيا ناصبا لما قبله أو مفسرا له كما في الرضي، وما هنا ليس كذلك.


قوله: (فقير ذي اللطف) أي كثير الفقر: أي، الاحتياج لله تعالى ذي اللطف: أي الرفق والبر بعباده والاحسان إليهم.


قوله: (الخفي) أي الظاهر فإنه من أسماء الاضداد، فإن لطفه تعالى لا يخفى على شخص في كل شخص، أو المراد الخفي عن العبد، بأن يدبر له الامر من غير تعان منه ومشقة، ويهيئ له أمور دنياه وآخرته من حيث لا يحتسب، والله على كل شئ قدير ط.


قوله: (محمد) بدل من فقير أو عطف بيان، وعلاء الدين لقبه: أي، معليه ورافعه بالعمل به وبيان أحكامه.


ومنع بعضهم من التسمي بمثل ذلك مما فيه تزكية نفس.


ويأتي تمام الكلام على ذلك في كتاب الحظر والاباحة إن شاء الله تعالى، وهو رحمة الله تعالى كما في شرح ابن عبد الرزاق على هذا الشرح: محمد بن على بن محمد بن على بن عبد الرحمن بن محمد بن جمال الدين بن حسن بن زين العابدين الحصني الاثري المعروف ب (الحصكفي) صاحب التصانيف في الفقه وغيره، منها هذا الشرح وشرح الملتقى وشرح المنار في الاصول وشرح القطر فقي النحو ومختصر الفتاوى الصوفية والجمع بين فتاوى ابن نجيم جمع التمرتاشي وجمع ابن صاحبها، وله تعليقة على صحيح البخاري تبلغ نحو ثلاثين كراسا، وعلى تفسير البيضاوي من سورة البقرة إلى سورة الاسراء، وحواشي على الدرر وغير ذلك من الرسائل والتحريرات، وقد أقر بالفضل والتحقيق مشايخه وأهل عصره حتى قال شيخه الشيخ خير الدين الرملي في إجازته له: وقد بدأني بلطائف أسئلة وقفت بها على كمال روايته وسعة ملكته، فأجبته غير موسع عليه، فكرر على ما هو أعلى فزدته فزاد، فرايت جواد رهانه في غاية الممكنة والسبق، فبعدت له الغاية فأتاها مستريحا لا يخفق، مستبصرا لا يطرق، فلما تبين لي أنه الرجل الذي حدثت عنه وصلت به إلى حالة يأخذ مني وآخذ منه، إلى أن قال في شأنه: قيا من له شك فدونك فاسأل تجد جبلا في العلم غير مخلخل يباري فحول الفقه فيما يرونه ويبرز للميدان غير مزلزل يقشر عن لب معلوم قشوره ويأتي بما يختاره من مفصل ويقوى على الترجيح فيه بثاقب من الفهم والادراك غير محول وفكر إذا ما حاول الصخر قله وإن رمت حل الصعب في الحال ينجلي وما قلت هذا القول إلا بعيد ما سبرت خباياه بأفحم مقول وقال: شيخه العلامة محمد أفندي المحاسني في إجازته له أيضا: وإنه ممن نشأ والفضائل تعله وتنهله، والرغبة في العلم تقرب له ما يحاوله من ذلك وتسهله، حتى نال من قداح الكمال القدح المعلى، وفاز بما وشح به صدر النباهة وحلى، وكان لز على الغوص على غرر الفوائد أعطم معين، فأقاد واستفاد، وفهم وأجاد اه.


وترجمة تلميذه خاتمة البلغاء المحبي في تاريخه فقال ما ملخصه: إنه كان عالما محدثا فقيها نحويا، كثير الحفظ والمرويات، طلق اللسان، فصيح العبارة جيد التقرير والتحرير، وتوفي عاشر شوال سنة 1088 عن ثلاث وستين سنة، ودفن بمقبرة باب الصغير.


قوله: (الحصكفي) كذا يوجد في بعض النسخ، وهو بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين وفتح الكاف وفي آخره فاء، وياء النسبة إلى حصن كيفا، وهو من ديار بكر.


قال في المشترك: وحصن كيفا على دجلة بين جزيرة ابن عمر وميافارقين، وكان القياس أن ينسبوا إليه الحصني وقد نسبوا إليه أيضا كذلك، ولكن إذا نسبوا إلى اسمين أضيف أحدهما إلى الاخر ركبوا من مجموع الاسمين اسما واحدا ونسبوا إليه كما فعلوا هنا، وكذلك نسبوا إلى رأس عين راسعيني وإلى عبد الله وعبد شمس وعبد الدار عبدلي وعبشمي وعبدري، وكذلك كل ما كان نظير هذا.


ذكره المحبي في تاريخه في ترجمة إبراهيم بن المنلا.


قوله: (بجامع بني أمية) متعلق بالامام والباء بمعنى في ط.


وقد بناه الوليد بن عبد الملك الاموي، نقل أنه أنفق عليه ألف دينار ومائتي ألف دينار، وفيه رأس


يحيى بن زكريا عليهما السلام، وفي حائطه القبلي مقام هود عليه السلام، ويقال إنه أول من بنى جدرانه الاربع وذكر القرطبي في تفسير قوله تعالى: (والتين...) أنه مسجد دمشق، وكان بستانا لنبي الله هود عليه السلام، وأنه كان فيه شجر التين قبل أن يبنيه الوليد اه.


فهو المعبد القديم الذي تشرف بالانبياء عليهم السلام، وصلى فيه الصحابة الكرام.


وقد صرح الفقهاء بأن الافضل بعد المساجد الثلاثة ما كان أقدم، بل ذكر في كتاب أخبار الدول بالسند إلى سفيان الثوري أن الصلاة في مسجد دمشق بثلاثين ألف صلاة، وهو، ولله الحمد إلى وقتنا هذا معمور بالعبادة ومجمع للعلم والافادة ولا يزال كذلك إن شاء الله تعالى إلى أن يهبط


على منارته البيضاء عيسى ابن مريم عليه السلام، إلى أن يرث الله الارض ومن عليها من الانام.


قوله: (ثم المفتي الخ) أفاد أن الافتاء لم يجتمع له مع الامامة وإنما تأخر عنها ط.


وفي تاريخ المحبي أنه تولى الافتاء خمس سنين، وكان متحريا في أمر الفتوى غاية التحري، ولم يضبط عليه شئ خالف فيه القول المصحح.


قوله: (بدمشق) بفتح الميم وقد تكسر: قاعدة الشام، سميت بيانها دمشاق بن كنعان.


قاموس.


وقيل: بانيها غلام اسكندر واسمه دمشق أو دمشقش، وهي أنزه بلاد الله تعالى.


قال أبو بكر الخوارزمي: جنات الدنيا اربع: غوطة دمشق، وصغد سمرقند، وشعب بوان، وجزيرة نهر الابلة.


وفضل غوطة دمشق على الثلاثة كفضل الثلاثة على سائر الدنيا، وناهيك ما ورد فيها خصوصا وفي الشام عموما من الاحاديث والاثار.


قوله: (الحنفي) ذكر العراقي في آخر شرح ألفية الحديث أن النسبة إلى مذهب أبي حنيفة وإلى القبيلة وهم بنو حنيفة بلفظ واحد، وأن جماعة من أهل الحديث منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي يفرقون بينهما بزيادة ياء في النسبة للمذهب ويقولون حنيفي، وإنه قال ابن الصلاح: لم أجد ذلك عن أحد من النحويين إلا عن أبي بكر بن الانباري.


قوله: (لما بيضت) الجملة إلى آخر الكتاب في محل نصب مقول القول، أو كل جملة من الكتاب محلها نصب بناء على أن جزء المقول له محل، أو ليس له محل، وهما قولان ط.


قوله: (من خرائن الاسرار) الخزائن جمع خزانة ألفها زائدة تقلب في الجمع همزة كقلائد في الالفية: والمد زيد ثالثا في


فتكتب بهمزة لا بياء بنقطتين من تحت بخلاف نحو معايش فإن الياء في المفرد أصلية فتكتب بها.


ابن عبد الرزاق.


فائدة من لطائف المفتي أبي السعود أنه سئل عن الخزانه والقصعة أيقران بالفتح أو بالكسر؟ فأجاب بقوله: لا تفتح الخزانة، ولا تكسر القصعة.


قوله: (وبدائع) جمع بديعة، من ابتدع الشئ: ابتدأه.


قوله: (الافكار) جمع فكر بالكسر ويفتح: إعمال النظر في الشئ كالفكرة والفكري.


قاموس.


والمراد، ما ابتدعه بفكره من الابحاث وحسن التركيب والوضع، أو ما ابتدعه المجتهد واستنبطه من الادلة الشرعية، وهذا بيان لمعاني أجزاء العلم قبل العملية، أما بعدها فالمجموع اسم الكتاب.


قوله: (في شرح) إن كان من جزء العلم فلا يبحث عن الظرفية، وإلا فالاولى حذف (في) لان خزائن الاسرار هو نفس الشرح، وظاهر الظرفية يقتضي المغايرة، أفاده ط.


أقول: وقد تزاد في، وحمل عليه بعضهم قوله تعالى، وقال (اركبوا فيها) [ سورة هود 41 ] ويمكن أن تتعلق بمحذوف حالا والظرفية فيها مجازية مثل (ولكم في القصاص حياة) [ سورة البقرة 179 ].


ويمكن تعلقه بمذكور نظرا إلى المعنى الاصلي قبل العملية، فإن الاعلام، وإن كان المراد بها اللفظ، قد يلاحظ معها المعاني الاصلية بالتبعية، ولهذا نادى بعض الكفرة أبا بكر رضي الله عنه بأبى الفصيل.


أفاده حسن جلبي في حاشيتة التلويح عند قوله الموسوم بالتلويح إلى حقائق التنقيح.


قوله: (قدرته في عشرة مجلدات كبار) مجلدات جمع مجلد، واسم المفعول من غير العاقل إذا جمع يجمع جمع تأنيث كمخفوضات ومرفوعات ومنصوبات، والمراد أجزاء، لان العادة أن الجزء يوضع في جلد حدة ط.


أي إنه لما بيض الجزء الاول منه قدر أن تمام الكتاب على منوال ما بيض منه يبلغ عشرة مجلدات كبار وذكر المحبي وغيره أنه وصل في هذا الكتاب إلى باب الوتر.


والظاهر، إنه لم يكمله في المسودة أيضا وإنما ألف منه هذا الجزء الذى بيضه فقط، والله تعالى أعلم.


قوله: (فصرفت عنان العناية) العنان بالكسر: ما وصل بلجام الفرس، والعناية: القصد.


وفي نهاية الحديث: يقال عنيت فلانا عنيا: إذا


قصدته، وتشبيه العناية بصورة الفرس في الايصال إلى المطلوب استعارة بالكناية، وإثبات العنان استعارة تخييلية، وذكر الصرف ترشيح، وفيه الايهام بكتاب النهاية اه.


ابن عبد الرزاق.


قوله: (نحو الاختصار) أي جهة اختصار ما في خزائن الاسرار.


قوله: (وسميته بالدر المختار) أي سميت هذا المختصر المأخوذ من الاختصار أو الشرح المتقدم في قوله تبييض هذا الشرح، وسمي: يتعدى إلى مفعولين: الاول بنفسه، والثاني بحرف الجر كما هنا، أو بنفسه كما في: سميت لبني محمدا.


قال ابن حجر: وما اشتهر من أن أسماء الكتب علم جنس وأسماء العلوم علم شخص نوقش فيه بأن إن نظر لتعدد الشئ بتعدد محله فكلاهما علم جنس، وإن نظر للاتحاد العرفي فعلم شحص.


وأما التفرقة، فهي تحكم وترجيح بلا مرجح اه.


والدر: الجوهر، وهو اسم حنس يصدف على القليل والكثير.


والمختار: الذي يؤثر على غيره، أفاده ط.


قوله : (الذي فاق) نعت لتنوير الابصار لا للدر المختار اه.


ح.


وهذا بناء على أن قوله في شرح تنوير الابصار متعلق بمحذوف حال من الدر المختار ليس جزء علم، فلا يرد أن جزء العلم لا يوصف، على أنه قد ينظر فيه إلى ما قبل العملية كما قدمناه، فافهم.


قوله: (هذا الفن) في القاموس: الفن الحال والضرب من الشئ كالافنون جمعه أفنان وفنون اه.


والمراد به هنا علم لانه نوع من العلوم.


قوله: (في الضبط) هو الحفظ بالحزم.


قاموس.


والمراد به هنا حسن التحرير ومتانة التعبير، فهو مضبوط كالحمل المحزوم.


قوله: (والتصحيح) أي ذكر الاقوال المصححة إلا ما ندر.


قوله: (والاختصار) تقدم معناه، فهو مع حسن التحرير والتصحيح خال عن التطويل.


قوله: (ولعمري) قال في المغرب: العمر بالضم والفتح: البقاء، إلا أن الفتح غلب في القسم حتى لا يجوز فيه الضم، يقال لعمرك ولعمر الله لافعلن وارتفاعه على الابتداء وخبره محذوف اه.


أي قسمي أو يميني، والواو فيه للاستئناف واللام للابتداء.


قاب في القاموس: وإذا سقطت اللام نصب انتصاب المصادر، وجاء في الحديث النهي عن قول لعمر الله اه.


قال الحموي في حاشية الاشباه: فعلى هذا ما كان ينبغي للمصنف أن يأتي بهذا القسم الجاهلي المنهي عنه اه.


وفي شرح النقاية للقهستاني: لا يجوز أن يحلف بغير الله تعالى، ويقال لعمر فلان، وأذا حلف ليس أن يبر، بل يجب أن يحنث، فإن البر فيه كفر عند بعضهم كما في كفاية الشعبي اه.


أقول: لكن قال فاضل الروم حسن جلبي في حاشية المطول: قوله لعمري يمكن أن يحمل على حذف المضاف، أي: لواهب عمري.


وكذا أمثاله مما أقسم فيه بغير الله تعالى كقوله تعالى (والشمس) [ الشمس: 1 ] (والليل) [ الشمس: 2 ] (والقمر) [ الشمس: 3 ] ونظائره، أي ورب الشمس الخ.


ولا يمكن المراد بقولهم لعمري وأمثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون الكلام وترويجه فقط، لانه أقوى من سائر المؤكدات، وأسلم من التأكيد بالقسم الله تعالى لوجوب البر به، وليس الغرض اليمين الشرعي وتشبيه غير الله تعالى به في التعظيم حتي يرد عليه أن الحلف بغير اسمه تعالى وصفاته عزوجل مكروه كما صرح به النووي في شرح مسلم، بل الظاهر من كلام مشايخنا أنه كفر أن كان باعتقاده أنه حلف يجب البر به، وحرام أن كان بدونه كما صرح به بعض الفضلاء، وذكر صورة القسم على الوجه المذكور لا بأس به، ولهذا شاع بين العلماء، كيف وقد قال عليه الصلاة والسلام: (قد أفلح وأبيه) وقال عز من قاتل (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) [ سورة الحجر 72 ].


فهذا جرى على رسم اللغة، وكذا إطلاق القسم علس أمثاله اه.


قوله: (أضحت) أي صارت، وتستعمل أضحى بمعنى صار كثيرا كما ذكره الاشموني.


قوله: (روضة هذا العلم) الروضة من العشب: مستنقع الماء لاستراضة الماء فيها، وهذا معناها في أصل الوضع، ولذا قال بعض العلماء: الروضة أرض ذات مياه وأشجار وأزهار، شبه الفقه ببستان على سبيل الاستعارة بالكناية، واثبات الروضة تخييل، وما بعده ترشيح للمكنية أو للتخييلية باقيا على معناه مقصودا به تقوية الاستعارة ويجوز أن يكون مستعارا لملائم المشبه كما قرر في محله، بأن تشبه المسائل بالازهار والانهار على سبيل الاستعارة المكنية أيضا وإثبات التفتيح والتسلسل تخييل.


قوله (مفتحة الازهار) أصله مقتحة الازهار منها أو أزهارها على جعل أل عوضا عن المضاف إليه، والازهار مرفوع بالنيابة عن الفاعل، فحول الاسناد إلى ضمير الموصوف ثم أضيف اسم المفعول إلى مرفوعه معنى، فهو حينئذ جار مجرى الصفة المشبهة، فافهم.


قوله: (مسلسلة الانهار) الكلام فيه كالذي قبله.


وفي القاموس: تسلسل الماء: جرى في حدور.


قوله : (من عجائبه) جمع عجيب، والاسم العجيبة والاعجوبة.


قاموس.


والمراد بها مسائله العجيبة.


و (من) صلة لقوله تختار، وثمرات مبتدأ والتحقيق مضاف إليه، ويطلق على ذكر الشئ على الوجه الحق وعلى إثبات الشئ بدليله، وجملة تختار خبر المبتدأ، وفي الكلام استعارة مكتبة حيث شبه التحقيق بشجرة، وإثبات الثمرات لها تخييل ولا يخفي أن مسائل هذا الكتاب مذكورة على الوجه الحق، وثابتة بدلائلها عند المجتهد، ولا يلزم من إثبات الشئ بدليله أن يكتب دليله معه حتى يرد أنه لم يذكر في المتن الادلة، وكذا لا يلزم من كون مسائله مذكورة على الوجه الحق أن يكون غيره من المتون ليس كذلك، فافهم، ويجوز أن يراد بالثمرة الفائدة والنتيجة.


والمعني، أن ما يستفاد بالتحقيق ويستنتج به من الاحكام الشرعية يختار من مسائله المعجبة.


قوله: (ومن غرائبه) جمع غريبة: أي، مسائله الغريبة العزيزة الوجود التي زادها على المتون المتداولة فهي كالرجل الغريب، أو المراد تراكييه وإشاراته الفائقة على غيرها حتى صارت غريبة في بابها.


والذخائر: جمع ذخيرة بمعنى مذخورة ما يذخر: أي يختار ويحفظ.


والتدقيق: إثبات المسألة بدليل دق طريقه لناظريه كما في تعريفات السيد.


وقيل إثبات دليل المسألة بدليل آخر وجملة تحير الافكار صفة ذخائر الواقع مبتدأ مؤخرا مخبرا عنه بالظرف قبله ولما كان التدقيق مأخوذا من الدقة وهي الغموض والخفاء ذكر معه الذخائر التي تحفظ عادة وتخبأ، وذكر معه أيضا تحير الافكار: وهو عدم اهتدائها، والمراد بها أصحابها، بخلاف التحقيق فإنه لا يلزم أن يكون فيه دقة، والحق ظاهر لا يخفي، فلذا ذكر معه الثمرات التي تظهر عادة.


قوله: (لشيخ شيخنا) متعلق بمحذوف نعت لتنوير الابصار أو حال منه: أي، الكائن أو كائنا اه.



قولهشيخ الاسلام) أي شيخ أهل الاسلام، وهذا الوصف غلب على من كان في منصب الافتاء أو القضاء.


قوله : (محمد بن عبد الله) بن أحمد الخطيب بن محمد بن الخطيب بن إبراهيم الخطيب.



ورأيت في رسالة لحفيد المصنف وهو الشيخ محمد ابن الشيخ صالح ابن المصنف، زاد بعد إبراهيم المذكور ابن خليل بن تمرتاشي.


قال المحبي: كان إماما كبيرا حسن السمت قوي الحافطة كثير الاطلاع، وبالجملة فلم يبق من يساويه في الرتبة، وقد ألف التآليف العجيبة المتقنة، منها التنويروهو في الفقه جليل المقدار جم الفائدة، دقق في المسائل كل التدقيق ورزق فيه السعد فاشتهر في الافاق، وهو من أنفع كتبه، وشرحه هو، واعتنى بشرحه جماعة منهم العلامة الحصكفي مفتي الشام، والملا حسين بن إسكندر الرومي نزيل دمشق، والشيخ عبد الرزاق مدرس الناصرية، وكتب عليه شيخ الاسلام محمد الانكوري كتابات في غاية التحرير والنفع، وكتب على شرح مؤلفة شيخ الاسلام خير الدين الرملي حواشي مفيدة، وله تآليف لا تحصي، توفي سنة 1004 عن خمس وستين سنة اه.


قلت: ومن تأليف المصنف كتاب: معين المفتي، والمنظومة الفقهية المسماه تحفة الاقران وشرحها مواهب الرحمن، والفتاوى المشهورة، وشرح زاد الفقير لابن الهمام، وشرح الوقاية، وشرح الوهبانية، وشرح يقول العبد، وشرح المنار، وشرح مختصر المنار، وشرح الكنز إلى كتاب الايمان، وحاشية على الدرر لم تتم، ورسائل كثيرة منها رسالة في العشرة المبشرين بالجنة، وفي عصمة الانبياء وفي دخول الحمام، وفي لفظ جوزتك بتقديم الجيم، وفي القضاء، وفي الكنائس: وفي المزارعة، وفي الوقوف بعرفة، وفي الكراهية، وفي حرمة القراءة خلف الامام، وفي جواز الاستنابة في الخطبة، وفي أحكام الدروز والارفاض، وفي مشكلات مسائل وشرحها، وله رسالة في التصوف وشرحها، ومنظومة فيه، ورسالة في علم الصرف، وشرح القطر وغير ذلك، ذكره بعضهم.


قوله: (التمرتاشي) نسبة إلى تمرتاش.


نقل صاحب مراصد الاطلاع في أسماء الاماكن والبقاع أن تمرتاش بضمتين وسكون الراء وتاء وألف وشين معجمة: قرية من قرى خوارزم اه.


قلت: والاقرب أنه نسبة إلى جده تمرتاشي كما قدمناه.


قوله: (الغزي) نسبة إلى غزة هاشم، وهي كما في القاموس: بلد بفلسطين، ولد بها الامام الشافعي رحمة الله تعالى، ومات بها هاشم بن عبد مناف.


قوله: (عمدة المتأخرين أي معتمدهم في الاحكام الشرعية.


قوله: (الاخبار) جمع خير بالتشديد: كثير الخير.


قوله: (فإني أرويه) تفريع على قوله لشيخ شيخنا الخ، فإنه لما جزم بنسبته إليه أفاد أن ذلك واصل إليه بالسند، والضمير لتنوير الابصار، ولكن روايته عن ابن نجيم باعتبار المسائل التي فيه مع قطع النظر عن صورته المشخصة كما أفاده ح، أو الضمير للعلم المذكور في قوله لقد أضحت روضة هذا العلم.


قوله: (عن ابن نجيم) هو الشيخ زين بن إبراهيم بن نجيم وزين اسمه العلمي.


ترجمة النجم الغزي في الكواكب السائرة فقال: هو الشيخ العلامة المحقق المدقق الفهامة زين العابدين الحنفي.


أخذ العلوم عن جماعة، منهم الشيخ شرف الدين البلقيني، والشيخ شهاب الدين الشلبي، والشيخ أمين الدين به عبد العال، وأبو الفيض السلمي.


وأجازه بالافتاء والتدريس فأفتى ودرس في حياته أشياخه وانتفع به خلائق.


وله عدة مصنفات: منها شرح الكنز، والاشباه والنظائر، وصار كتابه عمدة الحنفية ومرجعهم.


وأخذ الطريق عن الشيخ العارف بالله تعالى سليمان الخضيري، وكان له ذوق في حل مشكلات القوم.



قال العارف الشعراني: صحبته عشر سنين، فما رأيت عليه شيئا يشينه، وحججت معه في سنة 953 فرأيته على خلق عطيم مع جيرانه وغلمانه ذهابا وايابا، مع أن السفر يسفر عن أخلاق الرجال.


وكانت وفاته سنة 969 كما أخبرني بذلك تلميذه الشيخ محمد العلمي اه.


قلت: ومن تآليفه: شرح على المنار، ومختصر التحرير لابن الهمام، وتعليقة على الهداية من البيوع وحاشية على جامع الفصولين.


وله الفوائد والفتاوى، والرسائل الزينية.


ومن تلامذته أخوه المحقق الشيخ عمر بن نجيم صاحب النهر.


قوله: (بسنده) أي حال كونه روايا ذلك بسنده، وقدمنا تمام السند.


قوله: (المصطفي) من الصفوة: وهو الخلوص.


والاصطفاء: الاختيار، لان الانسان لا يصطفى إلا إذا كان خالصا طيبا، وقوله المختار بمعناه، وهذان اسمان من أسمائه (ص) ط.


قوله: (كما هو) حال من قوله بسنده.


قوله: (عن المشايخ) متعلق بمحذوف حال من إجازتنا: أي، المروية عنهم أو بإجازاتنا لتضمنه معنى رواياتنا.


ومن جملة مشايخه القطب الكبير والعالم الشهير سيدي الشيخ أيوب الخلوتي الحنفي.


قوله: (في الدرر والغرر) كلاهما لملا خسرو، والدرر هو شرح الغرر.


قوله: (لم أعزه) أي لم أنسبه، من عزا يعزو، واسم المفعول منه معزو كمدعو، بالتصحيح أرجح من معزى بالاعلال.


قال في الالفية: وصحح المفعول من نحو عدا واعلله إن لم تتحر الاجودا ويروى بالوجهين قول الشاعر:


أنا الليث معديا عليه وعاديا والثاني هو الجاري على ألسنة الفقهاء.


قوله: (وما زاد وعز نقله) أي وما زاد على الدرر والغرر وعز نقله في الكتب المتداولة عزوته لقائله.


وفي بعض النسخ: وما زاد عن نقله، أي وما زاد عن المنقول في الددر والغرر، فعن بمعنى على، والمصدر اسم المفعول.


قوله: (روما) أي قصدا للاختصار علة لقوله لم أعزه، وفيه إشارة إلى كثرة نقله عن الدرر ومتابعته له كعادة المصنف في متنه وشرحه، وهو بذلك حقيق فإنه كتاب مبنى على غاية التحقيق.


قوله: (ومأمولي) من الامل وهو الرجاء.


قوله: (من الناظر) أي المتأمل.


قال الرغب: النظر قد يراد به التأمل والتفحص، قد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، واستعمال النظر في البصيرة أكثر عند الخاصة، والعامة بالعكس اه.


وتمامه في حاشية الحموي.


قوله: (فيه) أي في شرحي هذا.


قوله: (بعين الرضا) أي بالعين الدالة على الرضا، ولا ينظر بعين المقت، فإن من نظر بها تبين له الحق باطلا، كما قال الشاعر: وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا أو أنه شبه الرضا بإنسان له عين تشبيها مضمرا في النفس، وذكر العين تخييل ط.


قوله: (والاستبصار) السين والتاء زائدتان، أي، والابصار، والمراد به التبصر والتأمل ط.


قوله: (وأن يتلافي أي يتدارك.


في القاموس تلافاه: تدراكه.


قوله: (تلافه) الذي في القاموس وجامع اللغة



ولسان العرب التلف: الهلاك، ولم يذكروا التلاف، فليراجع اه.



ووقع التعبير به لغير الشارح كالامام عمر بن الفارض قدس سره في قصيدته الكافية بقوله: وتلافي إن كان فيه ائتلافي بك عجل به جعلت فداكا ويحتمل أن الالف إشباع وهو لغة قوم ط.


وفسر العلامة البوريني في شرحه على ديوان ابن الفارض التلاف بالتلف، وكذا قال سيدي عبد الغني في شرحه عليه، وتلافي مصدر مضاف إلى متكلم، ووقع في كلام الشعراء كثيرا ومنه قول ابن عنين يخاطب بعض الملوك وكان مريضا انظر إلي بعين مولى لم يزل يوالي الندي وتلاف قبل تلاف


أنا كالذي أحتاج ما يحتاجه فاغنم دعائي والثناء الوافي فجاءه الملك بألف دينار وقال له: أنت الذي، وهذه الصلة، وأنا العائد.


قوله: (بقدر الامكان) متعلق بقوله يتلاقي، والاضافة بيانية: أي إذا رأي فيه عيبا يتداركه بإمكانه، بأن يحمله على محمل حسن حيث أمكن، أو يصلحه بتغيير لفظه إن لم يمكن تأويله.


قوله: (أو يضغي) في بعض النسخ بالواو، أي يسمح ولا يفضح.


والفضح في الاصل: الميل بصفحة العنق ثم أريد به مطلق الاعراض.


قوله: (ليصفح عنه الخ) لان الجزاء من جنس العمل.


قوله: (الاسرار) بكسر الهمزة مصدر أسر ليناسب الاضمار، وإن احتمل أن يكون بفتحها جمع سر اه.


ح.


وعلى الاول فعطف الاضمار عليه عطف مرادف.


وعلى الثاني عطف مغاير.


قال ط.


والاولى أن يقول : بدل الاضمار الاظهار ليكون في كلامه صنعة الطباق، وهي الجمع بين لفظين متقابلي المعنى.


قوله: (ولعمري) تقدم الكلام عليه، وهذه الفقرة وقعت في خطبة النهر.


قوله: (الخطر) هو الاشراف على الهلاك، والمراد به هنا الشئ الشاق.


وهو الخطأ والسهو المعبر عنه بالتلاف.


قوله: (يعز) على وزن يقل أو يمل كما في القاموس، والمادة تأتي بمعنى العسر، وبمعنى القلة وبمعنى الضيق، وبمعنى العظمة كما أفاده في القاموس، وكل صحيح أفاده ط.


قوله: (البشر) اسم جنس.


والبشر: ظاهرة البشرة وهو ما ظهر من الجسد.


والجن: ما اختفي من الاجتنان، وهو الاستتار ط.


قوله: (ولا غرو) بفتح الغين المعجمعة وسكون الراء المهملة مصدر غرا من باب عدا، بمعنى عجب بوزن فرح أي لا عجب اه.


أي من عزة السلامة مما ذكر.


قوله: (فإن النسيان) الفاء تعليلية: أي، لان النسيان الذي هو سبب التلاف المتقدم ط.


وعرفه في التحرير بأنه عدم الاستحضار في وقت الحاجة، قال: فشمل السهو لان اللغة لا تفرق بينهما اه.


قوله: (من خصائص الانسانية) أي من الامور الخاصة بالحقيقة الانسانية: أي بأفراد، والياء للنسبة إلى مجرد عنها.


وروي عن ابن عباس أنه قال: سمي إنسانا، لانه عهد إليه فنسي.


وقال الشاعر: لا تنسين تلك العهود فإنما سميت إنسانا لانك ناسي

وقال آخر نسيت وعدك والنسيان مغتفر فاعفر فأول ناس أول الناس وقيل لانسه بأمثاله أو بربه تعالى، قال الشاعر: وما سمي الانسان إلا لانسه ولا القلب إلا أنه يتقلب قوله: (والخطأ) هو إن يقصد بالفعل غير المحل الذي يقصد به الجناية كالرمي إلى الصيد فأصاب آدميا.


وفي القاموس: الخطأ ضد الصواب، ثم قال: والخطأ ما لم يتعمد.


قوله: (من شعائر الادمية) الشعائر: العلامات كما في القاموس ح.


قال في معراج الدراية: وشرعا ما يؤدي من العبادات على سبيل الاشتهار كالاذان والجماعة والجمعة وصلاة العيد والاضحية.


وقيل: هي ما جعل علما على طاعة الله تعالى اه.


قال ط: وإنما عبر بها هنا وفيما تقدم بخصائص، لان النسيان من خصائص الانسان، والخطأ والزلل يكون منه ومن غيره حتى من الملائكة، كما وقع لابليس بناء على أنه منهم، ولهاروت وماروت على ما قيل، كقولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها) وكنظر بعض الملائكة إلى مقامه في العبادة، وأما الجن فذلك أكثر حالهم.


قوله: (واستغفر الله) أي أطلب منه ستر ذنبي، كأنه أتى به لان ما ذكره قبله فيه نوع تبرئة للنفس وهو مما لا ينبغي، بل الاولى هضم النفس بالخطإ والنسيان وإن كانا من لوازم الانسان.


قوله: (مستعيذا) حال من فاعل أستغفر والعوذ: الالتجاء كالعياذ والمعاذة والتعود والاستعاذة.


والعوذ: بالتحريك الملجأ كامعاذ والعياذ.



قوله: (من حسد) هو تمني زوال نعمة المحسود، سواء تمنى انتقالها إليه أو لا.


ويطلق على الغبطة مجازا، وهي تمنى مثل تلك النعمة من غير إرادة زوالها عن صاحبها، وهو غير مذموم، بخلاف الاول، لانه يؤدي إلى الاعتراض على الله تعالى، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) وسماه عليه الصلاة والسلام حالقة الدين لا حالقة الشعر.


وقال تعالى: (ومن شر حاسد إذا حسد) [ الفلق: 6 ] والحاسد ظالم لنفسه، حيث أتعب نفسه وأحزنها وأوقعها في الاثم، لغيره، حيث لم يحب له ما يحب لنفسه، ولذا قال : أبو الطيب وأظلم أهل الارض من كان حاسدا لمن بات في نعمائه يتقلب قوله: (يسد باب الانصاف) صفة تأكيدية، لان حقيقة الحسد مشعرة بها، إذ الانصاف هو الجري على سنن الاعتدال والاستقامة على طريق الحق، وهذا الوصف لا يتأتى وجوده مع الحسد، والغرض من الاتيان بهذا الوصف التأكيدي النداء على كمال بشاعة الحد وتقرير ذمه والتنفير عنه، ولا يخفي ما فيه من الاستعارة المكنية والتخييلية والترشيح.


قوله: (ويرد) أي يصرف صاحبه عن جميل الاوصاف: أي عن الاتصاف بالاوصاف الجميلة أو عن رؤيتها في المحسود فلا يرى الحاسد له جميلا، لما أن عين السخط تبدي المساويا.


ورد يتعدي بنفسه، ويتعدي بعن إلى مفعول ثان وإن لم يذكره في القاموس، فمن شواهد النحاة قول الشاعر: أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا وهذه الفقرة بمعنى التي قبلها، وفي الفقرتين من أنواع البديع الترصيع، وهو أن يكون ما في إحداهما من الالفاط أو أكثره مثل ما يقابله من الاخرى في الوزن والتفقية.


والجناس اللاحق وهو اختلاف اللفظين المتجانسين في حرفين، غير متقاربين ولزوم ما لا يلزم، وهو هنا الاتيان بالصاد قبل الالف في الانصاف والاوصاف، وقد أتى بهاتين الفقرتين المصنف في المنح وابن الشحنة في شرح الوهبانية، وسبقهما إلى ذلك ابن مالك في التسهيل.


قوله: (ألا) أداة استفتاح يستفتح بها الكلام.


قوله: (حسك) بفتحتين: شوك السعدان.


والسعدان: نبت من أفضل مراعي الابل كما في القاموس.



وهذا من التشبيه البليغ، فهو على حذف الاداة، أو تجرى فيه استعارة على طريقة السعد ط: وبين الحسد وحسك: الجناس اللاحق أيضا.


قوله: (من تعلق هلك) يشير إلى وجه الشبه، فإن الحسد إذا تعلق بإنسان أهلكه لانه يأكل حسناته ط.


وظاهره، أن الضمير في تعلق للحسد لا لمن، والانسب إرجاعه لمن.


قوله: (وكفى للحاسد الخ) كفى فعل ماض، واللام في للحاسد زائدة في المفعول به على غير قياس، وذما تمييز، وتمييز كفى غير محول عن شئ كما ذكره الدماميني في شرح التسهيل، ومثله: أمتلا الكوز ماء، وآخر بالرفع فاعل كفى، ولم يزد الباء


في فاعلها لانه غير لازم بل غالب، بخلاف زيادتها في فاعل أفعل في التعجب فإنها لازمة، لكن قال الدمامينى: إن كان كفى بمعنى أجزأ وأغني أو بمعنى وقي لم تزد الباء في فاعلها، هكذا قيل.


ولم أر من أفصح عن معنى كفى التي تغلب زيادة الباء في فاعلها.


وفي كلام بعضهم ما يشير إلى أنها قاصرة لا متعدية، وفي كلام بعضهم خلاف ذلك اه.


فافهم وجه الذم أنه تعالى أسند إليه الشر وأمر نبيه (ص) بالاستعاذة منه، وأي ذم أعظم من ذلك.


قوله: (في اضطرامه) متعلق بكفى أو بمحذوف حال من الحاسد، أو في للتعليل كما في حديث (إن أمرأة دخلت النار في هرة حبستها) أو بمعنى مع كما في (ادخلوا في أمم) [ الاعراف: 38 ] والاضطرام كما قال ح عن جامع اللغة: اشتعال النار فيما يسرع اشتعالها فيه.


قال ط: شبه شدة تحسر لفوات غرضه بالاشتعال.


قوله: (بالقلق) هو بالتحريك: الانزعاج.


قوله: (لله در الحسد) في الرضي: الدر في الاصل ما يدر: أز ما ينزل من الضرع من اللبن ومن الغيم من المطر، وهو هنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه، وإنما نسب فعله لله تعالى قصدا للتعجب منه، لان الله تعالى منشئ العجائب، وكل شئ عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى ويضيفونه إليه، فمعنى لله دره: ما أعجب فعله وفي القاموس: وقولهم ولله دره: أي عمله، كذا في حواشي الجامي للمولى عصام.


ثم قال: فقول الشرح: يعني الجامي لله خيره بجعل الدر كناية عن الخير لا يوافق تحقيق اللغة اه.



قوله: (ما أعدله الخ) تعجب ثان متضمن لبيان منشأ التعجب.


وفي الرسالة القشيرية قال معاوية رضي الله عنه: ليس في خلال الشر خلة أعدل من الحسد، تقتل الحاسد غما قبل المحسود اه.


لكن شرطه ما قال الشاعر دع الحسود وما يلقاه من كمده كفاك منه لهيب النار في كبده إن لمت ذا حسد نفست كربته وإن سكت فقد عذبته بيده .



وقال آخر وقد أجاد:



اصبر على كيد الحسود فإن صبرك يقتله النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله قوله: (وما أنا الخ) البيت من المنظومة الوهبانية، قال شارحها العلامة عبد البر بن الشحنة: لكيد الخديعة والمكر، والحسود فعول من الحسد فيه مبالغة في معنى الحاسد.


والامن: المطمئن، ولا جاهل عطف على الحسود: يعني، ولا من كيد جاهل، ويزري بفتح التحتية من زرى عليه: إذا عابه واستهزأ به وأنكر عليه ولم يعده شيئا أو تهاون به، ويجوز ضمها من أزرى.


قال في القاموس: لكنه قليل وتزري وأزرى بأخيه: أدخل عليه عيبا أو أمرا يريد أن يلبس عليه به.


ولا يتدبر عطف عليه: أي لا يتفكر في عواقب الامور.


وسبب هذا البيت أنه ابتلى بما ابتليت به من حسد الحاسدين وكيد المعاندين، والله المسؤول أن يجعل كيدهم في نحرهم، فبعضهم استكثره عليه، والبعض قال: إنه مسبوق إليه اه.


ملخصا.


قوله: (هم يحسدوني) أصله يحسدونني حذفت إحدى النونين تخفيفا اه.


ح.


وشر أفعل تفضيل حذفت همزته لكثرة الاستعمال كما حذفت من خير وإثباتها لغة قليلة أو رديئة كما في القاموس، وكلهم بالجر تأكيد للناس لافادة الشمول.


ولا يقال الكافر شر ممن لم يحسد، فكيف يكون من لم يحسد شرا منه؟ لانا نقول: هو من جملة من لم يحسد، بل ليس له ما يحسد عليه، لقوله تعالى: (أيحسبون أنما نمدهم به) [ المؤمنون: 55 ] الاية، فافهم.


وفي الناس بمعنى معهم، ويوما ظرف لعاش وغيره بالنصب حال.


وقد أوتي الشارح بهذا البيت تبعا لابن الشحنة تسلية للنفس، فإن الحسد لا يكون إلا لذوي الكمال المتصفين بأكمل الخصال، وفي معناه ما ينسب إلى علي كرم الله وجهه إن يحسدوني فإني غير لائمهم قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام بي وبهم ما بي وما بهم ومات أكثرنا غيظا بما يجد قوله: (إذ لا يسود) أي لا يصير ذا سؤدد وفخار، وأصله يسود كينصر، نقلت حركت الواو إلى الساكن قبلها فسكنت الواو، وهذا علة لمفهوم وشر الناس، لانه إذا كان شر الناس من لم يحسد نتج أن خيرهم من يحسد، وإنما كان ذلك سببا في سيادته، لان المدح يتريب عليه الرياسة والسؤدد والقدح فيه يترتب عليه الحلم والتحمل والصفح، وذلك في السيادة أيضا.


قلت: والحسود أيضا سبب في السيادة من حيث إنه سبب لنشر ما انطوى من الفضائل، كما قال القائل: وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود قوله: (سيد) أصله سيود اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، قيل إنه لا يطلق إلا على الله تعالى، لما روي (أنه عليه الصلاة والسلام لما قالوا له يا سيدنا، قال: إنما السيد الله) وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (أنا سيد ولد آدم) وقال تعالى: (وسيدا وحصورا) [ آل عمران: 39 ] وقيل لا يطلق عليه تعالى وعزي إلى مالك، وقيل: يطلق عليه تعالى معرفا وعلى غيره منكرا.


والصحيح جوازه مطلقا، وهو في حقه تعالى بمعنى العظيم المحتاج إليه، وفي غيره بمعنى الشريف الفاضل الرئيس، وتمامه في حاشية الحموي.


قوله: (بدون) أي بغير، وهو أحد إطلاقات لها، وتأتي بمعنى المكان الادني وهو الاصل فيها ط.


قوله: (ودود) هو كثير الحب.


قوله: (وحسود يقدح) أي يطعن، ولا يخفي ما بين ودود وحسود من الطباق، وبين يمدح ويقدح من الجناس اللاحق ولزوم ما لا يلزم، وما في ذلك من الترصيع.


قوله: (لان من زرع) تعليل لما استلزمه الكلام السابق، لان قدح الحسود إذا كان سببا في زيادة المحسود الموجبة لكمده كان زرعه الحسد منتجا له المحن والبلايا.


والاحن جمع إحنة بالكسر فيهما، وهي الحقد كما في القاموس اه.


ويحتمل أنه تعليل لقوله سابقا: ألا وأن الحسد حسك، من تعلق به هلك، فالمحصود الهلاك الموجود عند التعلق ط، وتشبيه الحقد بما يزرع استعارة بالكناية، وإثبات الزرع تخييل، وذكر الحصد ترشيح.


قوله: (فاللئيم يفضح) من اللؤم بالضم ضد الكرم، يقال لؤم ككرم لؤما فهو لئيم جمعه لئام ولؤماء، ويقال فضحه كمنعه: كشف مساويه، والاصلاح ضد الافساد.


وهذا مرتبط بقوله إذ لا يسود سيد الخ.


فاللئيم هو الحسود، والكريم هو الودود، وفيه لف ونشر مشوش، أو بقوله: (ومأمولي من الناظر فيه الخ).


ولو قال: والكريم يصفح أو يسمح، لكان أوضح.


قوله: (لكن يا أخى الخ) لما كان الاذن بالاصلاح مطلقا استدرك عليه بقوله: (بعدالوقوف) وهو ظرف ليصلح كما أفاده ح، أي يصلح بعد وقوعه وإطلاعه على هذه الكتب، لا بمجرد الخطور بالبال، ويصح تعلقه بقوله (وإن يتلافي تلافه) ويحتمل تعلقه بقوله (فصرعت عنان العناية نحو الاختصار) أي انما اختصرته بعد الوقوف على حقيقة الحال: أي حال المسائل ومعرفة ضعيفها من قويها، ويدل له قوله (مع تحقيقات سنح الخ) ويدل للاول قوله: (ويأتي الله الخ).


قوله: (على حقيقة الحال) حقيقة الشئ: ما به الشئ هو هو كالحيوان الناطق للانسان، بخلاف مثل الضاحك والكاتب مما يمكن تصور الانسان بدونه تعريفات السيد.


قوله: (كصاحب البحر) هو العلامة الشيخ زين بن نجيم وتقدمت ترجمته.


قوله: (والنهر) أي وكصاحب النهر، وهو العلامة الشيخ عمر سراج الدين الشهير بابن نجيم، الفقيه المحقق، الرشيق العبارة الكامل الاطلاع، كان متبحرا في العلوم الشرعية، غواصا على المسائل الغريبة، محققا إلى الغاية، وجيها عند الحكام، معظما عند الخاص والعام، توفي سنة خمس بعد الالف، ودفن عند شيخه وأخيه الشيخ زين.


محبي ملخصا، وله كتاب (إجابة السائل في اختصار أنفع الوسائل) وغير ذلك.


قوله: (والفيض) أي وكصاحب الفيض وهو الكركي.


قال التميمي في طبقات الحنفية: إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل الكركي الاصل، القاهري المولد والوفاة، لازم التقي الحصني والتقي الشمني، وحضر دروس الكافيجي، وأخذ عن ابن الهمام، وترجمة السخاوي في الضوء بترجمة حافلة، وذكر أنه جمع في الفقه فتاوى في مجلدين، وأن له حاشية على توضيح ابن هشام اه.


ملخصا ، وتوفي سنة 923 .


وأراد بالفتاوى، الفيض المذكور المسمى (فيض المولى الكريم على عبده إبراهيم)، وقد قال في خطبته: وضعت في كتابي هذا ما هو الراجح والمعتمد، ليقطع بصحة ما يوجد فيه أو منه يستمد.


قوله: (والمصنف) تقدمت ترجمته.


قوله: (وجدنا المرحوم) هو الشيخ محمد شارح الوقاية اه.


ابن عبد الرزاق، ولم أقف له على ترجمة.


قوله: (وعزمي زاده) هو العلامة مصطفى بن محمد الشهير بعزمي زاده، أشهر متأخري العلماء بالروم، وأغزرهم مادة في المنطوق والمفهوم، ذو التآليف الشهيرة، منها حاشية على الددر والغرر، وحاشية على شرح المنار لابن مالك، توفي في حدود سنة أربعين بهد الالف.


محبي ملخصا.


قوله: (وأخي زاده) قال المحبي في تاريخه، هو عبد


الحليم بم محمد الشهير المعروف بأخي زاده، أحد أفراد الدولة العثمانية وسراة علمائها، كان نسيج وحده في ثقوب الذهن وصحة الادراك والتضلع من العلوم.


وله تآليف كثيرة منها شرح على الهداية، وتعليقات على شرح المفتاح، وجامع الفصولين، والدرر والغرر، والاشباه والنظائر.


وتوفي سنة ثلاث عشرة بعد الالف اه.


ملخصا.


وذكر ابن عبد الرزاق أن الذي في الخزائن أخي جلبي بدل أخي زاده، وهو صاحب حاشية صدر الشريعة المسماة بذخيرة العقبى واسمه يوسف بن جنيد، وهو تلميذ ملا خسرو اه.


قوله: (وسعدي أفندي) ايمه سعد الله بن عيسى بن أمير خان الشهير بسعدي جلبي مفتي الديار الرومية، له حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على العناية شرح الهداية، ورسائل وتحريرات معتبرة، ذكره حافظ الشام البدر الغزي العامري في رحلته، وبالغ في الثناء عليه، والتميمي في الطبقات.


ونقل عن الشقائق النعمانية أنه توفي سنة 945.


قوله: (والزيلعي) هو الامام فخر الدين أبو محمد عثمان بن على صاحب تبين الحقائق شرح كنز الدقائق، قدم القاهرة سنة 705 وأفتى ودرس وصنف وانتفع الناس به كثيرا ونشر الفقه، ومات بها سنة 743.


قوله: (الاكمل) هو الامام المحقق الشيخ أكمل الدين محمد بن محمود بن أحمد البابرتي، ولد في بضع عشرة وسبعمائة.


وأخذ عن أبي حيان والاصفهاني، وسمع الحديث من الدلاصي وابن عبد الهادي، وكان علامة ذا فنون، وافر العقل، قوي النفس، عظيم الهيبة، أخذ عنه العلامة السيد الشريف والعلامة الفنري، وعرض عليه القضاء فامتنع.


له التفسير، وشرح المشارق، وشرح مختصر ابن الحاجب، وشرح عقيدة الطوسي، والعناية شرح الهداية، وشرح السراجية، وشرح ألفية ابن معطي، وشرح المنار، وشرح تلخيص المعاني، والتقرير شرح أصول البزدوي.


توفي سنة 786 وحضر جنازته السلطان فمن دونه، ودفن بالشيخونية في مصر.


قوله: (والكمال) هو الامام المحقق حيث أطلق محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي ثم السكندري كمال الدين بن الهمام.


ولد تقريبا سنة 790.


وتفقه بالسراج قارئ الهداية، وبالقاضي محب الدين بن الشحنة، لم يوجد مثله في التحقيق، وكان يقول: أنا لا أقلد في المعقولات أحدا.


وقال البرهان الا بناسي وكأنه من أقرانه: لو طلبت حجج الدين ماكان في بلدنا من يقوم بها غيره.


وكان له نصيب وافر مما لاصحاب الاحوال


من الكشف والكرامات، وكان تجرد أولا بالكلية، فقال له أهل الطريق ارجع، فإن للناس حاجة بعلمك، وكان يأتيه الوارد كما يأتي السادة الصوفية لكنه يقلع عنه بسرعة لمخالطته للناس، وشرح الهداية شرحا لا نظر له سماه فتح القدير، وصل فيه إلى أثناة كتاب الوكالة، وله كتاب التحرير في الاصول الذي لم يؤلف مثله وشرحه تلميذه ابن أمير حاج، وله المسايرة في العقائد، وزاد الفقير في العبادات.


توفي باقاهرة سنة 861 وحضر جنازته السلطان فمن دونه كما في طبقات التميمي ملخصا.


قوله: (وابن الكمال) هو أحمد بن سليمان بن كمال باشا، والامام العالم العلامة الرحلة الفهامة.


كان بارعا في العلوم، وقلما أن يوجد فن إلا وله فيه مصنف أو مصنفات.


دخل إلى القاهرة صحبة السلطان سليم لما أخذها من يد الجراكسة، وشهد له أهلها بالفضل والاتقان، وله تفسير القرآن العزيز، وحواش على الكشاف، وحواش على اوائل البيضاوي، وشرح الهداية لم يكمل، والاصلاح والايضاح في الفقه، وتغيير التنقيح في الاصول وشرحه: وتغيير السراجيه في الفرائض وشرحه، وتغيير المفتاح وشرحه، وحواشي التلويح، وشرح المفتاح، ورسائل كثيرة في فنون عديدة لعلها تزيد على ثلاثمائة رسالة، وتصانيف في الفارسية، وتاريخ آل عثمان بالتركية وغير ذلك، وكان في كثرة التآليف والسرعة بها وسعة الاطلاع في الديار الرومية كالجلال السيوطي في الديار المصرية، وعندي أنه أدق نظرا من السيوطي وأحسن فهما، على أنهما كانا جمال ذلك العصر، ولم يزل مفتيا في دار السلطنة إلى أن توفي سنة 940 اه.


تميمي ملخصا.


قوله: (مع تحقيقات) حال ما حرره، إي، مصاحبا ما حرره هؤلاء الائمة لتحقيقات اه.


والمراد بها حل المعاني العويصة، ودفع الاشكالات الموردة على بعض المسائل أو على بعض العلماء، وتعيين المراد من العبارات المحتملة ونحو ذلك، وإلا فذات الفروع الفقهية لا بد فيها من النقل عن أهلها.


قوله: (سنح بها البال) في القاموس: سنح لي رأي كمنع سنوحا وسنحا وسنحا: عرض، وبكذا عرض ولم يصرح اه.


فعلى الاول هو من باب القلب مثل، أدخلت القلنسوة في رأسي.


والاصل سنحت: أي عرضت بالبال: أي في خاطري وقلبي.


وعلى الثاني لا قلب.


والمعنى عليه أن قلبي وخاطري


عرض بها ولم يصرح، وهذا ما جرت عليه عادته رحمة الله تعالى من التعريض بالرموز الخفية كما يشير إليه قريبا.


قوله: (وتلقيتها) أي أخذتها عن أشياخي فحول الرجال: أي الرجال الفحول الفائقين على غيرهم.


في القاموس الفحل: الذكر من كل الحيوان، وفحول الشعراء: الغالبون بالهجاء على من هاجاهم اه.


وأورد أن بين الجملتين تنافيا، فإن البال إذا ابتكر هذه التحقيقات جميعها، فكيف يكون متلقيا لها جميعها عن فحول الرجال؟ وقد يجاب بأنه على تقدير مضاف: أي، سنح ببعضها البال وتلقيت بعضها عن فحول الرجال اه.


أي، فهو على حد قوله تعالى: (ومن الجبال جدد بيض وحمر).


قوله: (ويأبي الله العصمة الخ) أبي الشئ يأباه ويأبيه إباه وإباه بكسرهما: كرهه.


وهذا اعتذار منه رحمة الله تعالى: أي، إن هذا الكتاب، وإن كان مشتملا على ما حرره المتأخرون وعلى التحقيقات المذكورة، لكنه غير معصوم: أي غير ممنوع من وقوع الخطأ والسهو فيه، فإن الله تعالى لم يرض، أو لم يقدر العصمة لكتاب غير كتابه العزيز الذي قال: فيه (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) فغيره من الكتب قد يقع فيه الخطأ والزلل لانها من تآليف البشر، والخطأ والزلل من شعارهم.


قال الامام العلامة عبد العزيز البخاري في شرحه على أصول الامام البزودي ما نصه:


روى ابويطي عن الشافعي رضي الله عنهما أنه قال له: إني صنفت هذه الكتب فلم آل فيها الصواب، ولا بد أن يوجد فيها ما يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله (ص) قال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) [ النساء: 82 ] فما وجدتم مما يخلف كتاب الله تعالى وسنة رسوله (ص) فإني راجع عنه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله (ص) قال المزني: قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هيه، أبي الله أن يكون كتابا صحيحا غير كتابه اه.


قوله: (قليل خطأ المرء) أي خطأ المرء القليل، فهو من إضافة الصفة للموصوف، وعبر بالخطأ إشارة إلى أن ذلك واقع لا عن اختيار، فالاثم مرفوع والثواب ثابت ط.


قوله: (في كثير صوابه) متعلق بمحذوف حال من الخطأ: أي الخطأ القليل كائنا في أثناء الصواب الكثير أو باغتفر، وفي بعض مع، أو للتعليل ،


ولا يخفى ما في الجمع بين القليل وكثير وخطأ وصواب من الطباق.


قوله: (ومع هذا) أي مع ما حواه من التحريرات والتحقيقات اه.


قلت: والاولى جعله مرتبطا بقوله: ويأبي الله أي مع كونه غير محفوظ من الخلل فمن أتقنه كما تقول فلان بخيل ومع ذلك فهو أحسن حالا .


قوله: (فهو الفقيه) الجملة خبر من قرنت بالفاء لعموم المبتدأ فأشبه الشرط، والمراد بالفقيه: من يحفظ الفروع الفقهية ويصير له إدراك في الاحكام المتعلقة بنفسه وغيره.


وسيأتي الكلام على معنى الفقه لغة واصطلاحا ط قوله: (الماهر) أي الحاذق.


قوله: (ومن ظفر) في القاموس: الظفر بالتحريك: الفوز بالمطلوب ظفره، وظفر به، وعليه.


قوله: (بما فيه) أي من التحريرات والتحقيقات والفروع الجمة والمسائل المهمة.


قوله: (فسيقول) أتى بسين التنفيس لان ذلك يكون عند السؤال، أو المناظرة مع الاخوان غالبا، أو أنها زائدة أفاد ه ط أو لانه إنما يكون بعد اطلاعه على غيره من الكتب التى حررها غيره وطولها بنقل الاقوال الكثيرة والتعليلات الشهيرة.


وخلافيات المذاهب والاستدلالات مع خلوها من تكثير الفروع والتعويل على المعتمد منها كغالب شروح الهداية وغيرها، فإذا اطلع على ذلك علم أن هذا الشرح هو الدرة الفريدة الجامع لتلك الاوصاف الحميدة، ولذا أكب عليه أهل هذا الزمان في جميع البلدان.


قوله: (بمل ء فيه) المل ء بالكسر: اسم ما يأخذه الاناء إذا امتلا وبهاء هيئة الامتلاء ،وفيه استعارة تصريحية حيث شبه الكلام الصريح الذي يستحسنه قائله ويرتضيه، ولا يتحاشى عن الجهر به بما يملا الاناء بجامع بلوغ كل إلى نهاية أو مكنية حيث شبه الفم بالاناء، والمل ة تخييل.


وهو كناية عن الاتيان بهذا القول جهرا بلا توقف ولا خوف من تكذيب طاعن، وبين قوله فيه: وفيه الجناس التام.


قوله: (كم ترك الاول للاخر) مقول القول وكم خبرية للتكثير مفعول ترك، والمراد بالاول والاخر جنس من تقدم في الزمن ومن تأخر، وهذا القول في معنى ما قاله ابن مالك في خطبة التسهيل، وإذا كانت العلوم منحا إلهية، ومواهب احتصاصية، فغير مستعبد أن يدخر لبعض المتأخرين، ما عسر على كثير من المتقدمين اه.


وأنت ترى كتب المتأخرين تفوق على كتب المتقدمين في الضبط والاختصار وجزالة الالفاظ وجمع المسائل، لان المتقدمين كان مصرف أذهانهم إلى استنباط المسائل وتقويم الدلائل.


فالعالم المتأخر يصرف ذهنه إلى تنقيح ما قالوه، وتبيين ما أجملوه، وتقييد ما أطلقوه، وجمع ما فرقوه، واختصار عباراتهم، وبيان ما استقر عليه الامر من اختلافاتهم، فهو كماشطة عروس رباها أهلها حتى صلحت للزواج، تزينها وتعرضها على الازواج، وعلى كل فالفضل للاوائل .



كما قال القائل:



كالبحر يسقيه السحاب وما له فضل عليه لانه من مائه نعم، فضل المتأخرين على أمثالنا من المتعلمين، رحم الله الجميع وشكر سعيهم آمين.


قوله: (الحظ) أي النصيب، الوافرأي الكثير.


قوله: (لانه) تعليل للجمل الثلاثة قبله، والضمير يرجع إلى الكتاب ط.


قوله: (هو البحر) تشبيه بليغ أو استعارة.


قوله: (لكن بلا ساحل) الساحل ريف البحر وشاطئه مقلوب، لان الماء شحله وكان القياس مسحولا.


وإذا كان لا ساحل له فهو في غاية الاتساع، لان نهاية البحر ساحلع، فهو من تأكيد المدح بما يشبه الذم حيث أثبت صفة مدح واستثنى منها صفة مدح اخرى نحو (أنا أفصح العرب بيد أني من قريش) وهو آكد في المدح لما فيه من المدح على المدح والاشعار بأنه لم يجد صفة ذم يستثنيها فاضطر إلى استثناء صفة مدح.


وله نوع ثان، وهو أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشئ صفة مدح، كقوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب أي في حدهن كسر من مضاربة الجيوش، وهذا الثاني أبلغ كما بين في محله، فافهم.


وفيه أيضا من أنواع البديع نوع من أنواع المبالغة وهو الاغراق، حيث وصف البحر بما هو ممكن عقلا ممتنع عادة.


قوله: (ووابل القطر) الوابل أي الكثير، وهو من إضافة الصفة للموصوف، أي، القطر أيضا من تأكيد المدح بما يشبه الذم.


قوله: (بحسن عبارات) الباء لتعليل مثل - فبظلم - أو للمصاحبة مثل - اهبط بسلام - أو للملابسة وهي متعلقة بالبحر لانه في معني المشتق، أي الواسع مثل حاتم في قومه، ومثل قول الشاعر: أسد علي وفي الحروب نعامة لتأوله بكريم وجري أو بمحذوف حال من الضمير (في) لانه أو من كتابي.


قوله: (ورمز إشارات هما بمعنى واحد، وهو الايماء بالعين أو اليد أو نحمهما كما في القاموس، فكأنه أراد ألطف أنواع الايماء وأخفاها كما سيصرح به بعد قوله معتمدا في دفع الايراد ألطف الاشارة.


قوله: (وتنقيح معاني) أي تهذيبها وتنقيتها، ويحتمل أنه من إضافة الصفة إلى الموصوف، ومثله قوله: وتحرير مباني.


وفي القاموس: تحرير الكتاب وغيره: تقويمه اه.


ومباني الكلمات: ما تبنى عليه من الحروف، والمراد بها الالفاظ والعبارات، من إطلاق الجزء على الكل، وفي قوله المعاني والمباني مراعاة النظير: وهو الجمع بين أمر وما يناسبه، لا بالتضاد نحو (الشمس والقمر بحسبان) [ الرحمن: 50 / ] ثم الموجود في النسخ رسمها بالياء مع أن القياس حذفها، والوقف على النون ساكنة مثل - فاقض ما أنا فاقض-.


قوله: (وليس الخبر كالعيان) بكسر العين: المعاينة والمشاهدة، هذه علة المحذوف: أي، إن ما قلته خبر يحتمل الصدق والكذب، بعد اطلاعك على التأليف المذكور مما رواه أحمد والطبراني وغيرهما من قوله (ص) (ليس الخبر كالمعاينة) وهو من جوامع كلمة (ص) كما في المواهب اللدنية، وتضمن.



لقول الشاعر:



يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما قد حدثوك فما راء كمن سمعا قوله: (وستقر) القر: بالضم البرد، وعينه تقر بالكسر والفتح قرة وتضم، وقرورا: بردت وانقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوفة إليه.



وكأنه وصف العين بالبرودة، لما قالوا من أن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة.


قوله: (بعد التأمل) أي التفكر فيه والتدبر في معانيه ط.


قوله: (فخذ) الفاء فصيحة: أي إذا كان كما وصفته لك أو إذا تأملته وقرت به عيناك فخذ الخ.


ثم اعلم أنه من هنا إلى قوله: (كيف لا وقد يسر الله ابتداء تبييض الخ) ساقط من كثير من النسخ، وكأنه من إلحاقات الشارح، فما نقل من نسخته قبل الالحاق خلا عن هذه الزيادة، والله تعالى أعلم.


قوله: (من حسن روضه) الحسن: جمعه محاسن على غير قياس.



فهو اسم جامد لا صفة، فالاضافة فيه لامية فافهم.


والاسمى أفعل تفضيل من السمو: أي الاعلى من غيره.


قال ط: وفي الكلام استعارة، شبه عبارته الحسنة بالروض بجامع النفاسة وتعلق النفوس بكل، والقرينة إضافة الروض إلى الضمير.


قوله: (عن الحسن) الظاهر أنه بضم الحاء، فالمعنى: دع الحسن الصوري المحسوس وانظر إلى حسن روض هذا الشرح الاعلى قدرا اه.


ح.


قوله: (وسلمى) أمرأة من معشوقات العرب المشهورات كليلى ولبنى وسعدى وبثينة ومية وعزة، وليس المراد بها المعنى العلمي، وإنما المراد الوصفي لاشتهارها بالحسن كاشتهار حاتم بالكرم، فيقال فلان حاتم بمعنى كريم، فالمراد: دع الجماع والجميل.


قوله: (في طلعة) خبر مقدم، وما يغنيك مبتدأ مؤخر.


والمعنى:أن طلعة الشمس: أي طلوعها، يكفيك عن نور الكوكب المسمى بزحل نزل كتابة منزلة الشمس بجامع الاهتداء بكل، ونزل غيره منزلة زحل، ولا شك أن نور الشمس والاهتداء به لا يكون لغيرها من الكواكب، وزحل أحد الكواكب السيارة التي هي السبع، جمعها الشاعر على ترتيب السموات، كل كوكب في سماء بقوله: زحل شرى مريخه من شمسه فتزاهرت لعطارد الاقمار قوله: (هذا) أي خذ هذا الذي ذكرته، وأراد به الانتفاع عن وصف الكتاب إلى التنبيه على عدم الاغترار بما يشنع به حساد الزمان المغيرون في وجوه الحسان كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا ولؤما إنه لدميم قوله: (أعراض) جمع عرض بكسر العين: محل المدح والذم ط.


قوله: (أغراض) أي كالاغراض خبر أضحى، فهو تشبيه بليغ.


والاغراض: جمع غرض، وهو الهدف الذي يرمى بالسهام، فكما أن الغرض يرمي بالسهام، كذلك أعراض المصنفين ترمى بالقول الكاذب، وشاع استعمال الرمي في نسبة القبائح، كما قال تعالى: (والذين يرمون أزواجهم) (والذين يرمون المحصنات) وبين الاعراض والاغراض الجناس المضارع ط، وفي تشبيه الكلام القبيح بالسهام استعارة تصريحية والقرينة إضافتها إلى الالسنة، والجامع حصول الضرر بكل، ويحتمل أن يكون من إضافة المشبه به إلى المشبه: أي الالسنة التي هي كالسهام، لكن تشبيه الكلام بالسهام أظهر من تشبيه الالسنة بها تأمل.



قوله: (ونفائس تصانيفهم الخ) النفائس جمع نفيسة.


يقال: شئ نفيس أي يتنافس فيه ويرغب، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف مرفوع بالعطف على اسم أضحى أو على الابتدائية، والواو للاستئناف أو للحال، ومعرضة بتشديد الراء منصوب على أنه خبر أضحى، أو مرفوع على أنه خبر المبتدأ، وبأيديهم متعلق به: أي، منصوبة بأيديهم، من قولهم جعلت الشئ عرضة له: أي نصبته، أو بفتح الراء مخففة من أعرض بمعنى أظهر، أي مظهرة في أيديهم، والضمير للحساد، وجملة تنتهب: أي الحساد بالبناء للمعلوم حالية أو خبر بعد خبر، أو هي الخبر ومعرضة حال، ورميها بالكساد كناية عن هجرها أو ذمها.


والمعنى: أن الحساد لا يستغنون عنها، بل ينتهبون فوائدها وينتفعون بها ثم يذمونها ويقولون إنها سلعة كاسدة.


قوله: (أخا العلم) منادى على حذف أداة النداء، والاخ: من النسب والصديق والصاحب كما في القاموس، والمراد الاخير.


قوله: (بعيب) مصدر مضاف إلى مفعوله، وإن جعل العيب اسما لما يوجب الذم فهو على تقدير المضاف: أي بذكر عيب ط.


قوله: (مصنف) بكسر النون أو بفتحها.


قوله: (ولم تتيقن) جملة حالية ط.


قوله: (منه) متعلق بمحذوف صفة لزلة، وجملة تعرف صفة ثانية أو حال، أو منه متعلق بتعرف، والجملة صفة لزلة.


قوله: (فكم) خبرية للتكثير في محل رفع مبتدأ، والجملة بعدها خبر كما هو القاعدة فيما إذا وليها فعل متعد أخذ مفعوله، فافهم.


قوله: (بعقله) الباء للالة: أي إن عقله هو الالة في الافساد ط.


قوله: (وكم حرف) التحريف: التغيير، والتصحيف: الخطأ في الصحيفة.



لكن في شرح ألفية العراقي للقاضى زكريا: التحريف: الخطأ في الحروف بالشكل، والتصحيف: الخطأ فيها بالنقط، واللحن: الخطأ في الاعراب اه.


وفي تعريفات السيد: تجنيس التحريف هو أن يكون الاختلاف في الهيئة كبرد وبرد، وتجنيس التصحيف أن يكون الفارق نقطة كأنقى وألقى اه.


قوله: (أضحى لمعنى مغيرا) اللام في (لمعنى) زائدة للتقوية لتقدم المفعول على عامله، مع أن العامل محمول على الفعل فضعف عن المعمول، وتغيير الناسخ المعنى بسسب تغييره الالفاظ، وجملة وجاء الخ مؤكدة، وهذا معنى ما يقال: الناسخ عدو المؤ لف.


قوله: (من هذا) أي التأليف.


قوله: (أن يدرج) أي يجري.


وفي القاموس: درجت


الريح بالحصي: أي، جرت عليه جريا شديدا.


قوله: (من المصنفين والمؤلفين) التأليف: جعل الاشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، سواء كان لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر أو لا، وعليه فيكون التأليف أعم من الترتيب اه.



تعريفات السيد.


قيل: وأعم من التصنيف لانه مطلق الضم، والتصنيف جعل كل صنف على حدة.


وقيل المؤلف من يجمع كلام غيره، والمصنف من يجمع مبتكرات أفكاره، وهو معنى ما قيل: واضح العلم أولى باسم المصنف من المؤلف.


قوله:




(رياض) في القاموس: راض المهر ورياضا ورياضة: ذلله اه.


ومنه قولهم مسائل الرياضة.


قال الشنشوري: أي التي تروض الفكر وتذلله لما فيه من التمرين على العمل.


قوله: (القريحة) في الصحاح: القريحة أول ما يستنبط من البئر، ومنه قولهم، لفلان قريحة جيدة: يراد، استنباط العلم بجودة الطبع اه.


والمراد بها هنا آلة الاستنباط: وهي الذهن.


قوله: (ودعاء) عطف على الغفران.


قوله: (وما علي) ما نافية، وعلى خبر مبتدأ محذوف: أي، وما على بأس، أو ما استفهامية مبتدأ، وعلي الخبر.


قوله: (فسيتقلونه بالقبول) قد حقق المولى رجاه وأعطاه فوق ما تمناه، وهو دليل صدقة وإخلاصه رحمة الله تعالى وجزاه خيرا.


قوله: (ترى الفتى) رأى علمية، والفتى مفعول اول، وهو في الاصل الشاب، والمراد به هنا مطلق للشخص، وجملة ينكر مفعول ثان، أو بصرية.


ولا يرد أن الانكار مما لا يدرك بالبصر لانه قد تدرك أماراته، على أنه إذا جعلت بصرية فجملة ينكر حال لا مفعول لها حتى يرد ذلك، فافهم.


قوله: (لؤما) مهموز العين مفعول لاجله.


قوله: (ما ذهب) أي مات، والقاعدة إن ما بعد (إذا) زائدة.


قوله: (لج) بالجيم، من اللجاج: وهو الخصومة كما في القاموس اه.



وضمنه معنى اشتد فعداه بالباء ط.


قوله: (الحرص) طلب الشئ باجتهاد في إصابته تعريفات السيد.


قوله: (على نكتة) متعلق بالحرص.


والنكتة: هي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر، من نكت رمحه بأرض: إذ أثر فيها، وسميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثر الخواطر في استنباطها.


سيد.


قوله: (يكتبها) حال من الضمير المجرور أو صفة لنكتة: أي يريد كتابتها، قوله: (فهناك) اسم فعل بمعنى خذ.


قوله: (مهذبا) بالكسر بصيغة اسم الفاعل بقرينة قوله: (مظهرا)،


أو هو أولى من الفتح لانه أقل تكلفا، والتهذيب: التنقية والاصلاح، وقوله لمهمات مفعوله، واللام للتقوية: وهو جمع مهمة: ما يهتم بتحصيله.


قوله: (استعملت) أي أعملت، فالسين والتاة زائدتان، عبر بهما إشارة إلى الاعتناء والاجتهاد ط.


قوله: (فيها) أي في تحريرها ط.


قوله: (جن) أي ستر الاشياء بظلمته، والمادة تدل على الاستتار كالجن والجنان والجنين والجنة، وإنما خص الليل لكونه محل الافكار غالبا، وفيه يزكو الفهم لقلة الحركة فيه.


وعادة العلماء يتلذذون بالسهر في التحرير للمسائل كما قال التاج السبكي رحمة الله: سهري لتنقيح العلوم ألذ لي من وصل غانية وطيب عناق وتمايلي طربا لحل عويصة في الذهن أبلغ من مدامة ساقي وصرير أقلامي على صفحاتها أشهى من الدوكاء والعشاق وألذ من نقر الفتاة لدفها نقري لالقي الرمل عن أوراقي .



قوله: (متحريا) حال من فاعل استعملت، والتحري: طلب أحرى الامرين وأولاهما.


سيد.


قوله: (أرجح الاقوال) الاضافة على معنى (من) وهذا باعتبار ما وقع له، وإلا فقد يذكر قولين مصححين أو يذكر الصحيح دون الاصح ط.


قوله: (وأوجز العبارة) أي أخصرها: والاضافة على معني ط.


قوله: (معتمدا) حال أيضا مترادفه أو متداخلة: أي معولا ط.


قوله: (الايراد) أي الاعتراض.


قوله: (ألطف الاشارة) كأن يذكر في الكلام مضافا أو قيدا، أو نحو ذلك مما يدفع به الايراد، ولا يظهر ذلك إلا لمن أطلع على كلام المورد.


فإذا رأي ما ذكره الشارح علم انه أشار به إلى دفع ذلك، وربما صرح بما يشير إليه أيضا.


قوله: (في حكم) بأن يذكر إباحة ما ذكر غيره كراهته مثلا.


قوله: (أو دليل) بأن يكون دليل فيه كلام فيذكر غيره سالما، وهذا كله غير ما يصرح به وينبه عليه، كقوله ما ذكره فلان خطأ ونحو ذلك.


قوله: (فحسبه) أي ظن ما خالفت فيه غيري.


قوله: (من لا اطلاع له) أي على ما اطلعت عليه ولا فهم له بما قصدته.


قوله: (عدولا) أي ميلا عن السبيل، أي الطريق الواضح.


قوله: (تبعا لما شرح عليه المصنف) فإن المصنف لما شرح متنه غير


منه بعض ألفاظه منبها على التغيير، فبقيت نسخ المتن المجرد مخالفة لنسخة المتن المشروح، فتابعه الشارح فيما غيره، وربما غير ما لم يغيره المصنف قوله: (وما درى) معطوف على محذوف: أي فاعترض وما درى، أفاده ط.


قوله: (وقد أنشدني) أنشد الشعر: قرأه.


والمراد: أسمعني هذا الشعر.


قوله: (الحبر) بالكسر ويفتح: العالم أو الصالح.


قوله: (السامي) أي العالي القدر.


قوله: (الطامي) أي الملان.


قوله: (واحد زمانه) أي المنفرد في زمانه بالصفات.


قوله: (وحسنة أوانه) أي الذي أحسن الله تعالى به على الخلق في أوانه: أي زمانه، أفاده ط.


أو الذي يعد حسنة ازمانه الكثير الاساءة على أبنائه.


قوله: (الشيخ خير الدين) الظاهر أنه اسمه العلمي، إذ ترجمة جماعة ولم يذكروا غيره، منهم الامير المحبي.


قال خير الدين بن أحمد بن نور الدين علي زين الدين بن عبد الوهاب الايوبي نسبة إلى بعض اجداده العليمي، بالضم نسبة إلى سيدي على بن عليم الولي المشهور، الفاروقي نسبة إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، الرملي الامام المفسر المحدث الفقيه اللغوي الصوفي النحوي البياني العروضي المنطقي المعمر شيخ الحنفية في عصره وصاحب الفتاوي السائرة وغيرها من التآليف النافعة في الفقه، منها: حواشيه على المنح، وعلى شرح الكنز للعيني، وعلى الاشباه والنظائر، وعلى البحر الرائق، وعلى الزيلعي، وعلى جامع الفصولين، ورسائل، وديوان شعر مرتب على حروف المعجم.


ولد سنة 993 وتوفي ببلده الرملة سنة 1081، وأطال في ذكر مناقبه وأحواله وبيان مشايخه وتلامذته فليراجع.


قوله: (أطال الله بقاءه) أي وجوده، والمراد الدعاء بالبرك ة في عمره، لان الاجل محتوم، وذكر ط عن الشرعة وشرحها ما يفيد كراهة الدعاء بذلك.


أقول: يرد عليه (أنه عليه الصلاة والسلام دعا لخادمه أنس رضي الله تعالى عنه بدعوات منها:


(وأطل عمره) ومذهب أهل السنة أن الدعاء ينفع وإن كان كل شئ بقدر.


واستفيد من كلام الشارح أنه ألف كتابه هذا في حياة شيخه المذكور، وهو كذلك، فإنه سيذكر آخر الكتاب أنه فرغ من تأليفه سنة 1071، فيكون قد فرغ من تأليفه قبل موت شيخه المذكور بعشر سنين.


قوله: (إن هذا الحديث


الخ) فيه من أنواع البديع المذهب الكلامي، وهو إيراد حجة للمطوب على طريقة أهل الكلام نحو (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) وبيانه أن تفضيل المرء بأوصافه لا بتقدمه، لان كل متقدم قد كان حادثا، ولم يزد بتقدمه عما كان عليه وقت حدوثه، وهذا المعاصر الذي سيمضي عليه زمان يصير فيه قديما فإذا فضلتم ذلك المتقدم بأوصافه لزمكم تفضيل ذلك المعاصر الذي سيبقى قديما بأوصافه أيضا،.


هذا المعنى قول الامام المبرد: ليس لقدم العهد يفضل الفائل ولا لحداثته يهضم المصيب، ولكن يعطى كل ما يستحق اه.


قال الدماميني في شرح التسهيل بعد نقله كلام المبرد: وكثير من الناس من تحرى هذا البلية الشنعاء، فتراهم إذا سمعوا شيئا من النكت الحسنة غير معزو إلى معين استحسنوه بناء على أنه للمتقدمين، فإذا علموا أنه لبعض أبناء عصرهم نكصوا على الاعقاب واستقبحوه، أو ادعوا أن صدور ذلك عن عصري مستبعد، وما الحامل لهم على ذلك إلا حسد ذميم وبغي مرتعه وخيم أو ملخصا.


قوله: (على أن الخ) بمنزلة الاستدراك على ما يتوهم من قوله: فهاك الخ، من أن المراد مدح نفسه وتأليفه، وأن المقصود بالشهرة التأليف ط.


قوله: (شيخي) في بعض النسخ زيادة: (أبو بركتي وولي نعمتي) قال ط.


البركة اتساع الخير، وولي فعيل بمعنى فاعل: أي متولي نعمتي.


والمراد بالنعمة: نعمة العلم التي هي من أعظم النعم ا ه.


قوله: (محمد افندي) قال المحبي في تاريخه: هو ابن تاج الدين بن أحمد المحاسني الدمشقي الخطيب بجامع دمشق، أشهر آل بيت محاسن وأفضلهم، كان فاضلا كاملا أديبا لبيبا، لطيق الشكل وجيها، جامعا لمحاسن الاخلاق، حسن الصوت ولي خطابة جامع السلطان سليم بصالحية دمشق، ثم صار إماما بجامع بني أمية وخطيبا فيه، وقرأ فيه صحيح مسلم، وكتب عليه بعض تعاليق.


وولي درس الحديث تحت قبة النسر من الجامع المذكور، وكان فصيح العبارة، وانتفع به خلق من علماء دمشق، منهم شيخنا العلامة المحقق الشيخ علاء الدين الحصكفي مفتى الشام، وله شعر حسن وتحريرات تدل على علمه.


ولد سنة 1013 وتوفي سنة 1072 ورثاه شيخنا العلامة المحقق الشيخ عبد الغني النابلسي بقصيدة جيدة إلى الغاية قوله: ليهن رعاع الناس وليفرح الجهل فبعدك لا يرجو البقا من له عقل أيا جنة قرت عيون أولي النهى بها زمنا حتي تداركها المحل .



قوله: (لكل بنى الدنيا) أي لكل واحد من الناس الموجودين فيها، وسموا أبناءها لانهم مادة وغذاء، وبها انتفاعهم، وفيها تربيتهم، وهي اسم لما قبل الاخرة لدنوها وقربها.


ويحتمل أن يراد بأبنائها: الطالبوه لها المنهمكون فيها.


قوله: (صحة) أي في الجسد، وفراغ مما يشغل عن الاخرة.


قوله: (لابلغ) علة لقوله (وإن مرادي الخ).


قوله: (مبلغا) مصدر ميمي منصوب على المفعولية المطلقة.


قوله: (في الجنان بلاغ) أي إيصال من الله تعالى إلى المراتب العالية فيها، وهواسم مصدر.


وقال في القاموس: البلاغ كسحاب الكفاية، والاسم من الابلاغ والتبليغ وهما الايصال اه.


قوله: (ففي مثل هذا) أي هذا المراد المذكور، والفاء للسببية مفيدة للتعليل، والجار والمجرور متعلق بينافس.


قوله: (فلينافس) أي يرغب، والفاء زائدة مؤكدة للاولى، مثلها في قول الشاعر وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي قوله: (أولو النهي) أي أصحاب العقول، وأما غيرهم فمنافستهم في الدنيا.


قوله: (وحسبي) مبتدأ: أي كافي.


قوله، (الغرور) فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث: أي الغارة اه.



قوله: (بلاغ) أي مقدار الكفاية وهو خبر المبتدأ، وبينه وبين بلاغ الاول الجناس التام الخطي اللفطي، أفاده ط.


قوله: (فما الفوز) أي النجاة والظفر بالخير.



والفاء للسببية عاطفة على جملة ينافس مفيدة للتعليل.


قوله: (إلا في نعيم الخ) في بمعنى الباء مثلها في قول الشاعر: ويركب يوم الروع منا فوارس بصيرون في طعن الاباهر والكلى لان فاز يتعدى بالباء أو في للطرفية، والمراد بالنعيم محله: وهو الجنة، من إطلاق اسم الحال وإرادة المحل، مثل - (ففي رحمة الله هم فيها خالدون) - وعلى كل فالفوز مبتدأ والجار والمجرور في محل الخبر، والتقدير: ما الفوز حاصل بشئ إلا بنعيم: أو ما الفوز حاصل في محل إلا في محل نعيم، أو الخبر محذوف والجار والمجرور متعلق بالفوز: أي فما الفوز معتبر إلا بنعيم، والباء في به للسببية على الاول، أعني جعل (في) بمعنى الباء، وللظرفية على الثاني مثل (ولقد نصركم الله ببدر) و (نجيناهم بسحر).


قوله: (العيش) أي المعشية التي تعيش بها من المطعم والمشرب وما يكون به الحياة.



قوله: (رغد) بسكون الغين المعجمة: أي، واسع طيب ح عن القاموس.


قوله: (يساغ) أي يسهل دخوله في الحلق عن القاموس.




قوله: (مقدمة) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أي: هذه مقدمة، أو بالنصب مفعول لفعل محذوف أي خذ مقدمة، وهي بكسر الدال كما صرح به في الفائق، فهي اسم فاعل من قدم المتعدي: أي مقدمة من فهمها على غيره لما اشتملت عليه من تعريف الفقه لغة واصطلاحا.


وموضوعه واستمداده ومحظوره ومباحه وفضل العلم وتعلمه وترجمة الامام وغير ذلك، وإما من اللازم بمعنى تقدم: أي متقدمة بذاتها على غيرها، ويجوز فتح الدال اسم مفعول من المتعدي: أي قدمها أرباب العقول على غيرها لما اشتملت عليه، وهي في الاصل صفة ثم جعلت اسما للطائفة المتقدمة من الجيش، ثم نقلت إلى أول كل شئ، ثم جعلت اسما للالفاظ المخصوصة حقيقة عرفية إن لو حظ أنها فرد من أفراد المفهوم الكلي، أو مجازا إن لو حظ خصوصها.


وهي قسمان: مقدمة العلم، وهي ما يتوقف عليه الشروع في مسائله من المعاني المخصوصة، ومقدمة الكتاب: وهي طائفة ممن الكلام قدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتقاع بها فيه، وتمام تحقيق ذلم في المطول وحواشيه.


قوله: (حق) أي واجب صناعة ليكون شروعه على بصيرة صونا لسيعه عن العبث.


قوله: على من حاول) أي رام علما: أ ي علم كان من العلوم الشرعية وغيرها.


فالشرعية: علم التفسير والحديث والفقه والتوحيد.


وغير الشرعية ثلاثة أقسام: أدبية: وهي اثنا عشر كما في شيخي زاده.


وعدها بعضهم أربعة عشر: اللغة، والاشتقاق، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع، والعروض، والقوافي: وقريض الشعر، وإنشاء النثر، والكتابة، والقراءات، والمحاضرات ومنه التاريخ.


ورياضية: وهي عشرة: التصوف، والهندسة، والهيئة، والعلم التعليمي، والحساب، والجبر، والموسيقي، والسياسة، والاخلاق، وتدبير المنزل وعقلية: ما عدا ذلك كالمنطق، والجدل، وأصول الفقه، والدين، والعلم الالهي والطبيعي، والطب، والميقات، والفلسفة، والكيميا، كذا ذكره بعضهم اه.


ابن عبد الرزاق.


قوله: (أن يتصوره بحده أو رسمه) الحد: ما كان بالذاتيات كالحيوان الناطق للانسان والرسم: ما كان بالعرضيات كاضاحك له واعلم أنهم قد اختلفوا في أسماء العلوم، فقيل: إنها اسم جنس لدخول أل عليها، وقيل: علم جنس واختاره السيد، وقيل: علم كالنجم للثريا واختاره ابن الهمام.


وهل مسمى العلم إدراك المسائل أو المسائل نفسها أو الملكة الاستحضارية؟ قال السيد في شرح المفتاح: المعنى الحقيقي للعلم هو الادراك، ولهذا المعنى متعلق هو المعلوم، وله تابع في الحصول يكون ذلك التابع وسيلة إليه في البقاء وهو الملكة.


وقد أطلق العلم على كل منها أما حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجازا مشهورا اه.


ثم اعلم أن التعريف: إما حقيقي كتعريف الماهيات الحقيقية، وإما اسمي كتعريف الماهيات الاعتبارية، وهو تبيين أن هذا الاسم لاي شئ وضع، تمامه في التوضيح لصدر الشريعة.



السيد في حواشي شرح الشمسية أن أرباب العربية والاصول يستعملون الحد بمعنى المعرف، وأن اللفظ إذا وضع في اللغة أو الاصطلاح لمفهوم مركب، فما كان داخلا فيه كان ذاتيا له، وما كان خارجا عنه كان عرضيا له، فحدود هذه المفهومات ورسومها تسمى حدودا ورسوما بحسب الاسم، بخلاف الحقائق فإن حدودها ورسومها بحسب الحقيقة.


إذا عملت ذلك ظهر لك أن حد الفقه كغيره من العلوم حد اسمى لتبيين ما تعلقه الواضح ووضع الاسم بإزائه، فلذا جعلوه مقدمة للشروع.


وجوز بعضهم كونه حدا حقيقيا، وعليه فقيل: لا يكون مقدمة لان الحد الحقيقي بسرد العقل كل المسائل: أي بتصور جميع مسائل العلم المحدود، وذلك هو معرفة العلم نفسه لا مقدمة الشروع فيه.


وقيل: يجوز أخذ جنس وفصل له بلا حاجة إلى سرد الكل فلا مانع من وقوعه مقدمة، وجعل في التحرير الخلاف لفطيا وتمام تحقيقه فيه، فافهم.


قوله: (ويعرف موضوعه الخ) اعلم أن مبادئ كل عشرة نظمها ابن ذكري في تحصيل المقاصد فقال: فأول الابواب في المبادي وتلك عشرة على المراد الحد والموضوع ثم الواضع والاسم واستمداد حكم الشارع


تصور المسائل الفضيلة ونسبة فائدة جليله بين الشارح منها أربعة وبقي ستة فواضعه أبو حنيفة رحمة الله تعالى.


واسمه الفقه.


وحكم الشارع فيه وجوب تحصيل المكلف ما لا بد له منه.


ومسائله كل جملة موضوعها فعل المكلف.


ومحمولها أحد الاحكام الخمسة، نحو هذا الفعل واجب.


وفضيلته كونه أفضل العلوم سوى الكلام والتفسير والحديث وأصول الفقه.


ونسبته لصلاح الظاهر كنسبة العقائد والتصوف لصلاح الباطن، أفاده ح.


قوله: (ثم خص بعلم الشريعة) نقله في البحر عن ضياء الحلوم.


قوله: (وفقه الخ) قال في البحر بعد كلام: والحاصل، أن الفقه اللغوي مكسور القاف في الماضي، والاصطلاحي مضمومها فيه كما صرح به الكرماني.


ونقل العلامة الرملي في حاشيته عليه أنه يقال فقه بكسر القاف: إذا فهم، وبفتحها: إذا سبق غيره إلى الفهم، وبضمها: إذا صار الفقه له سجية.


قوله: (واصطلاحا) الاصطلاح لغة: الاتفاق.


واصطلاحا: اتفاق طائفة مخصوصة على إخراج الشئ عن معناه إلى معنى آخر، رملي.


قوله: (العلم بالاحكام الخ) اعلم أن المحقق ابن الهمام أبدل العلم بالتصديق وهو الادراك القطعي، سواء كان ضروريا أو نظريا، صوابا أو خطأ بناء على أن الفقه كله قطعي فالظن بالاحكام الشرعية وكذا الاحكام المظنونة ليسا من الفقه، وبعضهم خصة بالظنية، فيخرج عنه ما علم ثبوته قطعا.


وبعضهم جعله شاملا للقطعي والظني.


وقد نص غير واحد من المتأخرين على أنه الحق وعليه عمل السلف، وتمامه في شرح التحرير.فالمراد بالعلم هنا الادراك الصادق على اليقين والظن كما هو اصطلاح المنطقي.



وعلى الاول، فالمراد به المقابل للظن كما هو اصطلاح الاصولي.


قال صدر الشريعة في التوضيح: وما قيل إن الفقه ظني أطلق العلم عليه؟ فجوابه: أولا، أنه مقطوع به، فإن الجملة التي ذكرنا أنها فقه وهي ما قد ظهر نزول الوحي به وما انعقد الاجماع عليه قطعية.


وثانيا، أن العلم يطلق على الظنيات وتمامه فيه فافهم.


والاحكام جمع حكم، قيل هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين.


ورده صدر الشريعة


بأن الحكم المصطلح عليه عند الفقهاء ما ثبت بالخطاب كالوجوب والحرمة مجازا كالخلق على المخلوق ثم صار حقيقة عرفية.


وخرج بها العلم بالذوات والصفات والافعال، والمراد بالشرعية كما في التوضيح ما لا يدرك لو لا خطاب الشارح، سواء كان الخطاب بنفس الحكم أو بنظيره المقيس هو عليه كالمسائل القياسية، فيخرج عنها مثل وجوب الايمان والاحكام المأخوذة من العقل كالعلم بأن العالم حادث، أو من الحس كالعلم بأن النار محرقة، أو من الوضع والاصطلاح كالعلم بأن الفاعل مرفوع، والمراد بالفرعية المتعلقة بمسائل الفروع، فخرج الاصلية ككون الاجماع أو القياس حجة.


وأما الاعتقادية ككون الايمان واجبا فخرج بالشرعية كما تقدم، فافهم.


وقوله عن أدلتها أي ناشئا عن أدلتها حال من العلم: إي، أدلتها الاربعة المخصوصة بها وهي: الكتاب والسنة والاجماع والقياس، فخرج علم المقلد، فإنه وإن كان قول المجتهد دليلا له لكنه ليس من تلك الادلة المخصوصة، وخرج ما لم يحصل بالدليل كعلم تعالى وعلم جبريل عليه السلام قال في البحر: واختلف في علم النبي (ص) الحاصل عن اجتهاد، هل يسمى فقها؟ والظاهر أنه باعتبار أنه دليل شرعي لا يسمى فقها، وباعتبار حصوله عن دليل شرعي يسمى فقها اصطلاحا اه.


وأما المعلوم من الدين بالضرورة مثل الصوم والصلاة، فقيل إنه ليس من الفقه، إذ ليس حصوله بطريق الاستدلال وجعله في التوضيح منه، ولعل وجهه أن وصوله إلى حد الضرورة عارض لكونه صار من شعار الدين، فلا ينافي كونه في الاصل ثابتا بالدليل، إذ ليس هو من الضروريات البديهية التي لا تحتاج إلى نظر واستدلال ككون الكل أعظم من الجزء، نعم يحتاج إلى إخراجه على قول من خص الفقه بالظني، وقوله (التفصيلية) تصريح بلازم كما حققه في التحرير، وغلط من جعله للاحتراز، وفي هذا المقام تحقيقات ذكرتها في [ منحة الخالق فيما علقته على البحر الرائق ].


قوله: (وعند الفقهاء الخ) قال في البحر: فالحاصل، أن الفقه في الاصول علم الاحكام من دلائلها كما تقدم، فليس الفقيه إلا المجتهد عندهم، وإطلاقه على المقلد الحافظ للمسائل مجاز.


وهو حقيقة في عرف الفقهاء بدليل انصراف الوقت والوصية الفقهاء إليهم.


وأقله ثلاثة أحكام كما في المنتفى.


وذكر في التحرير أن الشائع إطلاقه على من يحفظ الفروع مطلقا: يعني سواء كانت بدلائلها أو لا اه.


لكن سيذكر في باب الوصية للاقارب أن الفقيه من يدقق النظر في المسائل وإن علم ثلاث


مسائل مع أدلتها، حتى قيل: من حفظ ألوفا من المسائل لم يدخل تحت الوصية اه.


لكن الظاهر أن هذا حيث لا عرف، وإلا فالعرف الان هو ما ذكر في التحرير أنه الشائع.


وقد صرح الاصوليون بأن الحقيقة تترك بدلالة العادة، وحينئذ فينصرف في كلام الواقف والموصي إلى ما هو المتعارف في زمنه لانه حقيقة العرفية فتترك الحقيقة الاصلية.



قوله: (وعند أهل الحقيقة) هم الجامعون بين الشريعة والطريقة الموصلة إلى الله تعالى، والحقيقة لب الشريعة: وسيأتي تمامه.


قوله: (الزاهد في الاخرة) كذا في البحر.


والذي في الغزنوية الرغب في الاخرة ابن عبد الرزاق.


أقول: مثله في الاحياء للامام الغزالي بزيادة حيث قال: سأل فرقد السنجي الحسن عن شئ فأجابه، فقال: أن الفقهاء يخالفونك، فقال الحسن: ثكلتك أمك، وهل رأيت فقيها بعينك؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الاخرة، والبصير بدينه المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم.


قوله: (وموضوعه الخ) موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية قال في البحر: وأما موضوعه ففعل المكلف من حيث إنه مكلف، لانه يبحث فيه عما يعرض لفعله من حل وحرمة ووجوب وندب، والمراد بالمكلف: البالغ العاقل، ففعل غير المكلف ليس من موضوعه، وضمان المتلفات ونفقة الزوجات إنما المخاطب بها الولي لا الصبي والمجنون، كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته حيث فرط في حفظهما لتنزيل فعلها في هذه الحالة بمنزلة فعله وأما الصحة عبادة الصبي كصلاته وصومه المثاب عليها فهي عقلية من باب ربط الاحكام بالاسباب، ولذا لم يكن مخاطبا بها بل ليعتاد فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء الله تعالى، وقيدنا بحيثية التكليف لان فعل المكلف لا من حيث التكليف ليس موضوعه كفعله من حيث إنه مخلوق لله تعالى اه.


قوله: (ثبوتا أو سلبا) أي من حيث ثبوت التكليف به كالواجب والحرام، أؤ سلبه كالمندوب والمباح: وقصد بذلك دفع ما قد يقال: إن قيد الحيثية مراعى، فالمراد فعل المكلف من حيث إنه مكلف كما مر.


فيرد عليه أن دفع فعل المكلف المندوب أو المباح من موضوع الفقه أيضا مع أنه لا تكليف فيه لجواز فعله وتركه.


والجواب أنه يبحث عنه في الفقه من حيث سلب التكليف به عن طرفي فعل المكلف مطلب: الفرق بين المصدر والحاصل بالمصدر قال : في النهر اعلم أن الفعل يطلق على المعنى الذي هو وصف للفاعل موجود كالهيئة المسماة بالصوم، وهي الامساك عن المفطرات بياض النهار، وهذا يقال فيه الفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر، وقد يطلق على نفس إيقاع الفاعل هذا المعنى، ويقال فيه الفعل بالمعنى المصدري: أي الذي هو أحد مدلولي الفعل، ومتعلق التكليف إنما هو الفعل بالمعنى الاول لا الثاني، لان الفعل بالمعنى الثاني اعتباري لا وجود له في الخارج، إذ لو كان موجودا لكان له موقع فيكون له إيقاع، وهكذا فيلزم التسلسل المحال، فأحكم هذا فإنه ينفعك في كثير من المحال اه.


قوله: (واستمداده) أي مأخذه.


قوله: (من الكتاب الخ) وأما شريعة من قلبنا فتابعة للكتاب.


وأما أقوال الصحابة فتابعة للسنة، وأما تعامل الناس فتابع للاجماع، وأما التحري واستصحاب الحال فتابعان للقياس.


وبيان ما ذكر في كتب الاصول.


قوله: (وغايته) أي ثمرته المترتبة عليه.


قوله: (بسعادة الدارين) أي دار الدنيا بنقل نفسه من حضيض الجهل إلى ذروة العلم، وبيان ما للناس وما عليهم لقطع الخصومات ودار الاخرة بالنعم الفاخرة.


قوله: (من غير سماع) أي من المعلم، وإذا كان النظر والمطالعة وهو دون السماع أفضل من قيام الليل فما بالك بالسماع اه.



أقول: وهذا إذا كان مع الفهم لما في فصول العلامي: من له ذهن بفهم الزيادة: أي على ما يكفيه وقدر أن يصلى ليلا وينظر في العلم نهارا، فنظره في العلم نهارا وليلا أفضل اه.


قوله: (أفضل من قيام الليل) أي بالصلاة ونحوها، والا فهو من قيام الليل، وإنما كان أفضل لانه من فروض الكفاية إن كان زائدا على ما يحتاجه، وإلا فهو فرض عين.


قوله: (وتعلم الفقه الخ) في البزازية: تعلم بعض القرآن ووجد فراغا، فالافضل الاشتغال بالفقه لان حفظ القرآن فرض كفاية،


وتعلم ما لا بد من الفقه فرض عين.


قال في الخزانة: وجميع الفقه لا بد منه.


قال في المناقب: عمل محمد بن الحسن مائتي ألف مسألة في الحلال والحرام لا بد للناس من حفظها اه.


وظاهر قوله وجميع الفقه لا بد منه أنه كله فرض عين، لكن المراد أنه لا بد منه لمجموع الناس فلا يكون فرض عين على كل واحد، وإنما يفترض عينا على كل واحد تعلم ما يحتاجه، لان تعلم الرجل مسائل الحيض وتعلم الفقير مسائل الزكاة والحج ونحو ذلك فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ومثله حفظ ما زاد على ما يكفيه للصلاة.


نعم قد يقال: تعلم باقي الفقه أفضل من تعلم باقي القرآن لكثرة حاجة العامة إليه في عباداتهم ومعاملاتهم وقلة الفقهاء بالنسبة إلى الحفظة.


تأمل.


قوله: (أن يعرف) أي يشتهر به، وفيه إشارة إلى أن المطلوب أن يعرف من ذلك ما يعينه على المقصود لان ما عدا الفقه وسيلة إليه فلا ينبغي أن يصرف عمره في غير الاهم، وما أحسن قول ابن الوردي: والعمر عن تحصيل كل علم يقصر فابدأ منه بالاهم وذلك الفقه فإن منه ما لا غنى في كل حال عنه قوله: (إلى المسألة) أي سؤال الناس بأن يمدحهم بشعره فيعطونه دفعا لشره وخوفا من هجوه وهجره، وقوله وتعليم الصبيان: أي تعليمهم النحو، وإنما خصهم لما اشتهر أن النحو علم الصبيان إذ قلما يتعلمه الكبير، وفي كلامه لف ونشر مرتب.


قوله: (التذكير) أي الوعظ.


قوله: (والقصص) الانسب أن يكون بفتح القاف ليكون عطفه على التذكير عطف مصدر على مصدر، وإن جاز أن يكون بكسرها جمع قصة اه.




قوله: (بل يكون علمه) أي الذي يعرف ويشتهر به.


قوله: (كما قيل) أي أقول ذلك مماثلا لما قيل، أو لاجل ما قيل، فالكاف للتشبيه أو لتعليل.


قوله: (باعتزاز) أي اعتراز صاحبه به.


قوله: (ولا كمسك) الواو إما للعطف على مقدر: أي لا كعنبر ولا كمسك، ونكتة الحذف المبالغة لتذهب النفس كل مذهب ممكن، أو للحال بإضمار فعل، أي ولا يفوح كمسك.


قوله: (ولا كباز) يستعمل بالياء المثناة التحتية بعد الزاي وبدونها كما في القاموس.


قوله: (زمرة)


بالضم: الفوج والجماعة في تفرقه.


قوله: (ومن هنا) أي من أجل ما ذكر هنا من مدح الله تعالى إياه.


قوله: (إلى كل العلوم) كذا فيما رأيت من النسخ.


كأن نسخة ط إلى كل المعالى حيث قال متعلق بتوسلا.


والمعالي: المراتب العالية جمع معلاة، محل العلو اه.


والتوسل: التقرب، أي، ذا توسل إلى المعالى أو إلى العلوم، لان الفقه المثمر للتقوى والورع يوصل به إلى غيره من العلوم النافعة والمنازل المرتفعة لقوله تعالى: (واتقو الله ويعلمكم الله) [ البقرة: 282 ] وللحديث (من عمل بما علم علمه الله علم ما لم يعلم).


قوله:


(فإن فقيها الخ) لان العابد إذا لم يكن فقهيا ربما أدخل عليه الشيطان ما يفسد عبادته، وقيد الفقيه بالمتورع إشارة إلى ثمرة الفقه التي هي التقوى، إذ بدونها يكون دون العابد الجاهل حيث استولى عليه الشيطان بالفعل.


قال في الاحياء للورع أربع مراتب:


الاولى:ما يشترط في عدالة الشهادة، وهو الاحتراز عن الحرام الظاهر.


الثانية: ورع الصالحين، وهو التوقي من الشبهات التي تتقابل فيها الاحتمالات.


الثالثة: ورع المتقين، وهو ترك الحلال المحض الذي يخاف منه أداؤه إلى الحرام.


الرابعة: ورع الصديقين، وهو الاعراض عما سوى الله تعالى اه.


ملخصا.


قوله: (على ألف) متعلق بقوله: اعتلى، ويقدر نظيره التفضل اه.


أو هو من باب التنازع على القول بجوازه في المتقدم.


قوله: (ذي زهد) صفة لموصوف محذوف: أي، ألف شخص صاحب زهد.


والزهد في اللغة: ترك الميل الشئ.


وفي اصطلاح أهل الحقيقة: هو بغض الدنيا والاعراض عنها.


وقيل: هو ترك راحة الدنيا طلبا لراحة الاخرة.


وقيل: هو أن يخلو قلبك مما خلت منه يدك اه.


سيد.


قوله: (تفضل واعتلى) أي زاد في الفضل وعلو الرتبة.


قوله: (وهما مأخوذان) أي هذان البيتان مأخوذ معناهما.


قوله: (مما قيل) يحتمل أن المراد مما نسب أو مما أنشد، فعلى الاول، أن تكون الابيات للامام محمد، وعلى الثاني، لغيره أنشدها له بعض أشياخه.


قوله: (تفقه الخ) أي صر فقيها، والقائد هنا بمعنى الوصول.


والبر قال في القاموس: الصلة والجنة




والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته خادمكم المطيع الخاضع لجلال ربه الراغب في رحمته .






التوقيع

رد مع اقتباس
 
إضافة رد


أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
$
Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات بحر الكرامات المدرسة السوسية الكبرى وكل المواضيع والمشاركات لا تعبر عن رأي إدارة المملكة العظمى ولا تتحمل إدارة الممالك أي مسؤولية قانونية حيال ذلك وللإدارة حق حدف أي موضوع أو توقيف مؤقت لأي عضومخالف لما إتفق عليه لدى تسجيله بالممالك العظمى وإن تمادى في خروقاته سيتم توقيف عضويته نهائيا .
  الشيخ السوسي أبو عبد النور    http://www.moonsat/vb تصميم علاء الفاتك     http://www.moonsat.net/vb